تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٤٠ - الأمر السادس القطع الحاصل من العقليات و قطع القطاع
أنه مع عدم ورود الردع بالخصوص يستكشف الإمضاء في مثل هذا الأمر العام البلوى بين العقلاء.
و قد قيل أيضا بعدم اعتبار قطع القطاع- أي: كل من يحصل له القطع بأدنى شيء على خلاف المتعارف بين الناس في أسباب حصول القطع عندهم- و هو قول حسن، لصحة دعوى عدم بناء من العقلاء على ترتب الأثر لهذا النحو من القطع، بل يلومون هذا القاطع على ترتيبه الأثر على قطعه، كالشكاك الذي يكون ملوما عند الناس.
نعم، هو حين حصول قطعه مجبول على اتباعه، و لكن لا بد له حين التفاته إلى حاله- و لو في الجملة- من الرجوع إلى العالم لتنبيهه على تكليفه إن كان عاميا، أو الرجوع إلى الأدلة إن كان مجتهدا.
ثم إن القطاع في مقابل الوسواسي الذي لا يحصل له القطع بشيء من الأسباب المتعارفة لحصول القطع عند متعارف الناس، و هو أيضا ملوم عندهم، بل شرعا أيضا، لما في صحيح ابن سنان من أنه من عمل الشيطان.
ثم إنه يمكن أن يوجه قول كل من قال بعدم اعتبار القطع في بعض الموارد بوجوه ..
منها: أن اعتبار القطع في الأحكام الشرعية تعليقي على عدم ثبوت الردع من الشارع، و قد ورد الردع بمثل قولهم (عليهم السّلام): «شرّقوا أو غرّبوا لن تجدوا علما صحيحا إلّا ما خرج من عندنا أهل البيت»، فكما أن نفس الحكم يكون تحت اختيار الشرع وضعا و رفعا، فما يحصل منه القطع يكون كذلك أيضا.
و منها: أن الأحكام الشرعية مقيدة و لو بنتيجة التقييد بما إذا حصل القطع بها من مباد خاصة دون مطلق ما يوجب حصوله، و هذا الوجه مثل سابقه في الواقع.
و منها: أن المراد بالقطع في كلماتهم مطلق الاطمئنان لا القطع الاصطلاحي.