تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٣٧ - الثالثة لا تمانع بين وجوبها و جريان الاصول العملية
لو كانت جارية بنفسها فلا يمنع أحدهما عن الآخر، لاختلاف موردهما، لأن مورد الالتزام هو العقد القلبي و مورد جريان الاصول بالنسبة إلى الآثار العملية، ففي موارد جريان الاصول- الحكمية أو الموضوعية- يلتزم بالواقع على ما هو عليه، و لا يمنع الالتزام به جريان الأصل، كما لا يدفع بجريانه لزوم الالتزام به و إن أمكن أن يقال إنه على فرض وجوب الموافقة الالتزامية إنما هو في ما إذا لم يكن مؤمّن شرعي في البين، و الأصل مؤمّن فينتفي به موضوع وجوب الموافقة حتى في مورد دوران الأمر بين المحذورين.
إن قلت: لا وجه لجريان الأصل في موارد دوران الأمر بين المحذورين، لأن العقل يستقل فيها بعدم الحرج في الفعل و الترك، فليس في البين أثر عملي يجري الأصل بالنسبة إليه.
قلت: ليس هذا مانعا عن جريانه لو لم يكن مانع آخر في البين، لأن لزوم الأثر العملي من قبيل الحكمة لجريانه لا العلة التامة فيجري الأصل و تثبت الإباحة الظاهرية، و يلتزم بالواقع على ما هو عليه، بل و يصح الالتزام بالإباحة الظاهرية الثابتة بالأصل أيضا، لعدم التنافي بينهما، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى.
ثم إنه بناء على وجوب الموافقة الالتزامية و حرمة مخالفتها، فلا إشكال في استحقاق العقاب على المخالفة، إذ لا معنى للحرمة إلا ذلك، و هل يصير العقاب فعليا مع الموافقة العملية أو لا؟ وجهان: يمكن القول بالثاني بناء على أن وجوب الموافقة الالتزامية نفسي طريقي لا موضوعية فيه.
نعم لو قيل بالموضوعية فالظاهر هو الأول- لو لم نقل بالسقوط من باب:
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ، و لو تركهما معا فمقتضى تعدد السبب تعدد العقاب أيضا إلا إذا قلنا بالطريقية المحضة فالعقاب واحد، و لو أتى بهما معا فمقتضى سعة رحمة اللّه تعالى و فضله تعدد الثواب بناء على ترتب الثواب على الأعمال الجوانحية أيضا، كما يظهر من بعض الآيات، مثل قوله تعالى: وَ إِنْ