تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٣٠٣ - الثالثة لا فرق في مجراها بين كونه من العبادات أو غيرها مطلقا
نعم، إن كان العمل مما يتقوّم بالقصد و الاختيار لا بد من إحراز ذلك بوجه معتبر.
و يمكن أن يقال إن نفس قاعدة الصحة الجارية في العمل تدل عرفا على تحقق القصد و الاختيار أيضا، و لا يبتنى ذلك على اعتبار مثبتاتها، لأن القصد سواء كان شرطا للعمل أو جزء منه، كسائر أجزائه و شرائطه، فكما تجري القاعدة في الشك في تحقق سائر الأجزاء و الشرائط، تجري عند الشك في تحقق القصد و الاختيار أيضا، مع أنها من صغريات أصالة عدم الغفلة، و هي جارية في الشك في القصد أيضا.
الثالثة: لا فرق في مجراها بين كونه من العبادات أو غيرها مطلقا
من العقود و الإيقاعات، لشمول الأدلة للجميع، بل قد ادعي إجماع آخر على جريانها في غير العبادات، بل الظاهر أن مورد استدلالهم بأنه لو لم تجر لاختل النظام و تعطلت أسواق الأنام إنما هو في غير العبادات، كما لا يخفى على الأعلام، و لا فرق بين كون منشأ الشك نفس العقد أو الإيقاع، أو ما يعتبر في المتعاقدين، أو العبادات أو العوضين، أو نفس الانتقال، و ذلك كله لعموم الدليل و إطلاق التعليل.
نعم، لو كان الشك في أصل الصدور و الوجود بمفاد (كان) التامة، فلا مجرى للقاعدة حينئذ، لأن مجراها مورد الشك في صحة الموجود لا الشك في أصل التحقق و الوجود، كما هو المتفاهم من الأدلة اللفظية، و مقتضى السيرة العقلائية.
إن قلت: إن منشأ الشك لا بد و أن يرجع إلى فقد جزء أو شرط، فيرجع بالآخرة إلى الشك في أصل الوجود، لأن الكل ينعدم بانعدام جزئه- شرعيا كان أو لا- و المشروط ينتفي بانتفاء شرطه كذلك، فلا يبقى مجرى للقاعدة أبدا.
قلت: المناط في أصل التحقق هو التحقق العرفي في الجملة و الخروج