تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٩٥ - الجهة الرابعة الفراغ
بما بعد العمل، و التجاوز بالاثناء، فلا مجرى لقاعدة الفراغ في الأثناء حتى يلزم التناقض.
و قد اشكل على وحدتهما من حيث الكبرى بوجوه ضعيفة اخرى، لا يخفى وهنها على من راجعها، مع أن هذا النزاع ساقط من أصله، إذ لا ثمرة عملية بل و لا علمية معتدا بها للوحدة و التعدد، إلا دعوى أنه مع الوحدة لا بد و أن تجري قاعدة الفراغ في الأثناء في كل مورد تجري فيه قاعدة التجاوز، و أن تجري قاعدة التجاوز في الوضوء أيضا، مع أنه لا قائل بذلك.
و فيه: أنه بناء على الوحدة أيضا تكون لكل منهما خصوصية خاصة لدليل مخصوص دلّ عليه، و ذلك لا ينافي وحدة أصل الكبرى، كما لا يخفى.
الجهة الثالثة: أنه على القول بكونهما من الأمارات تعتبر مثبتاتهما
، بخلاف القول بأنهما من الاصول، و الحق سقوط البحث عن هذه الجهة أصلا، لما مرّ غير مرة من أن ما اشتهر من اعتبار مثبتات الأمارات دون الاصول لا أصل له بنحو الكلية، بل يدور اعتبارها مدار الدلالة العرفية المعتبرة في المحاورات، فمع وجودها تعتبر و لو في الاصول، و مع العدم أو الشك فيها لا وجه للاعتبار و لو في الأمارات، كما أن القواعد مقدمة على الاصول مطلقا، سواء كانت من الاصول أو في الأمارات، فلا ثمرة من هذه الجهة أيضا. فلا فرق بين كونهما من الأمارات أو الاصول.
و كيف كان، لا ريب في تقديمهما على استصحاب عدم الإتيان بالمشكوك فيه، و إلا لكان اعتبارهما لغوا مطلقا، مع أن اعتبار الاستصحاب معهما لا يكون إلا على وجه الدور دون العكس، كما تقدم و يأتي.
الجهة الرابعة: الفراغ.
. تارة: واقعي.
و اخرى: إحرازي بوجه معتبر.