تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٨٠ - التنبيه التاسع أقسام الشك في حدوث الحادث، للكلام في جريان الاستصحاب في ما كان للشك في السبق و اللحوق، الكلام
بالمتيقن ذهنا، و مقتضى الإطلاق و عموم السيرة عدم اعتبار أزيد من ذلك. هذا مع أن إثبات الانفصال بجريان الأصل مثبت لا اعتبار به.
الرابع: ما إذا علم بتاريخ أحدهما، و شك في الآخر، مع ترتب الأثر الشرعي على نفس عدم مجهول التاريخ في زمان الآخر، فيجري الاستصحاب بالنسبة إلى المجهول دون المعلوم، لليقين بزمان حدوثه.
نعم، يشك في أنه قبل زمان حدوث مجهول التاريخ أو بعده، و يأتي حكمه.
الخامس: أن يشك في التقدم و التأخر و التقارن، و كان الأثر الشرعي مترتبا على ما اتصفت بهذه العناوين خارجا، أي بمفاد كان الناقصة، و لا ريب في عدم جريان الاستصحاب لعدم العلم بالحالة السابقة، إذ المعلوم إنما هو نفس الحدوث في الجملة، لا عنوان التقدم و ضديه.
نعم، لو كانت نفس هذه العناوين من حيث هي موردا للأثر الشرعي، و قلنا بكونها من الاعتباريات العقلائية الممضاة شرعا، يجري الاستصحاب فيها و يسقط بالمعارضة، سواء كان الأثر الشرعي لكل واحد منها في مورد واحد، أو كان لكل منها أثر شرعي خاص مبتلى به في مورد المعارضة، و لا فرق في هذا القسم بين ما إذا جهل تاريخ الحادثين، أو علم تاريخ حدوث أحدهما و جهل الآخر.
ثم إنه لا فرق في مجهولي التاريخ بين ما إذا أمكن الجمع بينهما، كموت المورث و إسلام الوارث، أو لم يمكن، كالحدث و الطهارة المتعاقبين، و قد تشتت الأقوال في الأخير. و الحق جريان الاستصحاب فيهما و سقوطهما بالمعارضة، هذه خلاصة ما ينبغي أن يقال في المقام؛ و قد ذكرنا بعض الكلام في كتاب (مهذب الأحكام) في مسألة توارد الحالتين من الحدث و الطهارة.