تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٧٩ - التنبيه التاسع أقسام الشك في حدوث الحادث، للكلام في جريان الاستصحاب في ما كان للشك في السبق و اللحوق، الكلام
نعم، يمكن إثبات الحدوث في آخر أزمنة إمكانه بإدخاله في الموضوعات المركبة من الأصل و الوجدان، و هو احتمال حسن ثبوتا، و لكن يحتاج إلى دليل إثباتا، و مقتضى الأصل عدم حجية الموضوعات المركبة إلا مع دليل معتبر عليها من عرف أو شرع.
الثالث: أن يعلم بحدوث الحادثين في الجملة، و يشك في السبق و اللحوق بينهما، و يكون الأثر الشرعي لنفس عدم أحدهما في ظرف الآخر واقعا من دون تقييد بينهما أبدا. و لا ريب في عدم صحة الاستناد إلى استصحاب عدم كل منهما، إما لجريانهما و السقوط بالمعارضة، كما عليه جمع منهم المحقق الانصاري (قدّس سرّه). أو لعدم إحراز اتصال زمان الشك باليقين، كما عليه جمع آخر منهم المحقق الخراساني (قدّس سرّه)، كما إذا علم بحياة الوالد و الولد يوم الخميس و بموتهما يوم الأحد، و شك في أن موت الوالد كان في يوم الجمعة، و موت الولد في يوم السبت، أو بالعكس مع العلم بعدم التقارن، فأصالة بقاء حياة الوالد إلى يوم الأحد يستلزم كون موت الولد يوم الجمعة، و أصالة بقاء حياة الولد إلى يوم الأحد يستلزم كون موت الوالد يوم الجمعة، فجريان الاستصحابين مستلزم لعدم إحراز اتصال زمان الشك باليقين في كل منهما، و هو معتبر، فلا يجري لعدم المقتضى لا لوجود المانع، أي السقوط بالمعارضة، فعدم صحة الاستناد إلى الاستصحاب مسلّم بين الجميع، و النزاع بينهم علمي و لا يترتب عليه أثر عملي.
و لكن يمكن الخدشة في الوجه الثاني بأن إحراز انفصال المشكوك عن المتيقن بحجة معتبرة، مانع عن جريان الاستصحاب، لا أن يكون إحراز الاتصال شرطا، إذ لا دليل عليه، فيكفي عدم العلم بالانفصال بعد تحقق اليقين و الشك، و صدق عدم النقض عرفا بالنسبة إلى كل واحد من الاستصحابين في حدّ نفسه، مضافا إلى تحقق الاتصال الزماني خارجا، و اتصال المشكوك