تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٦٠ - الخامس المكاتبة
المراد باليقين اليقين بعدم دخول شهر رمضان إن كان الشك في أوله، و عدم خروجه إن كان في آخره. و أما إن كان المراد اليقين بتحقق دخوله في مقابل الظن به فلا ربط لها بالمقام. و يشهد لذلك الأخبار الدالة على أن شهر رمضان لا يصام بالظن.
ثم إنه قد يدعى دلالة مثل قوله (عليه السّلام): «كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام»، و «كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر» على الاستصحاب، بدعوى: دلالة الحكم باستمرار ما ثبت إلى ظرف الشك.
و فيه: أنه من مجرد الاحتمال الذي لا يصلح للاستدلال، كما يحتمل دلالته على الحكم الواقعي فقط، أو هو و الاستصحاب، أو هما و الحكم الظاهري، و لكن الكل من مجرد الاحتمال، و الظاهر منه الأخير، كما لا يخفى على الخبير.
هذه جملة من الأخبار التي استدل بها على الاستصحاب، و في بعضها كفاية لإمضاء السيرة العقلائية فضلا عن تمامها.
و لا بد بعد ذلك من التأمل في أن مورد السيرة عامة لجميع أقسام الاستصحاب أو تختص ببعضها دون بعض. مقتضى الوجدان هو الأول، فيشمل الشك في المقتضي و الرافع و الغاية، و هكذا إطلاق الأخبار شامل للجميع أيضا، فإذا عمت السيرة و لم يردع عنها رادع شرعي يكفي في عموم اعتبار الاستصحاب، فكيف بما إذا قررت بإطلاق أخبار الباب، فلا وجه بعد ذلك لإثبات الاختصاص بخصوص الشك في الرافع استظهارا من مادة النقض الواردة في الأخبار باختصاصها بما احرز فيه المقتضى و شك في الرافع، و أنها لا تشمل الشك في المقتضى، لأن النقض يرد على ما فيه الاستحكام في الجملة و هو متحقق مع إحراز المقتضي، و أما مع الشك فيه فلا استحكام في البين حتى يصح إطلاق النقض عليه.