تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٤٠ - الرابعة إنها من القواعد العامة، الإشكال عليها بكثرة ورود التخصيصات و الجواب عنه
و يرد .. أولا: بأن أكثرية الخارج من مجرد الدعوى، فإن الأحكام الضررية المجعولة بالنسبة إلى الأضرار التي يردها الناس بعضهم على بعض يكون بنسبة العشرة إلى المائة بل أقل.
و ثانيا: ما يتوهم الضرر فيه الصدقات الواجبة، و الحج، و الجهاد، و الحدود، و الديات. و الاولى ما يحتفظ به المال أو النفس أو كفارة لما فعل، و لا يسمى ذلك ضررا عرفا، و كذا الحدود و الديات جزاء لما كان ارتكبه، و الحج نظير سائر الأسفار المتعارفة، فمن سافر إلى بلد لغرض صحيح و انفق مالا في سفره، لا يقال عرفا إنه تضرر. و أما الجهاد في سبيل اللّه فإنه من أجلّ المفاخر البشرية، لا يرضى العاقل بأن يطلق على الشهيد بأنه تضرر ببذل مهجته في سبيل اللّه. و لا نتوقع مثل هذه الإشكالات مع الأنس بمذاق الشريعة، و هل يكون من الإنصاف أن تعدّ القوانين الإلهية المتقنة، التي وضعت لتكميل البشر شخصا و نوعا، دنيا و آخرة ضررا؟!!
ثم إنه على فرض صدق الضرر عليها يكون المراد بالضرر المنفي ما لم يكن أصل جعله و تشريعه ضرريا لمصالح كثيرة دنيوية و اخروية، بل حصل الضرر بعد الجعل و التشريع لجهات خارجية، فيكون خروجها حينئذ تخصصا لا تخصيصا حتى يلزم تخصيص الأكثر، و على فرض أن يكون تخصيصا فليس ذلك من التخصيص الأكثر، لأن المخصص عنوان واحد و هو التكاليف الضررية، فيصير المحصل أنه «لا ضرر و لا ضرار في الإسلام إلا التكاليف الضررية لمصالح تغلب على ضرريتها بمراتب كثيرة»، كما عن شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه).
و أشكل عليه صاحب الكفاية: بأن النوع الواحد طريق إلى الأفراد الخارجية، فإذا كانت الأفراد الخارجة عن تحت العام أكثر مما بقي تحته يكون مستهجنا، سواء كان ذلك بنوع واحد أو بإخراج نفس الأفراد متعددا.