تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٣٦ - الأولى كونها من القواعد العقلائية
سند حديث نفي الضرر و الضرار و في وجه دلالته. هذا بالنسبة إلى الضرر على الغير.
و أما بالنسبة إلى إضرار الشخص على نفسه أو ماله فهو أيضا من القبائح العقلائية لو لم يكن غرض راجح في البين، و هكذا بالنسبة إلى هتك الإنسان عرض نفسه، فلا ريب في قبحه أيضا عند جميع العقلاء، فيكفي في مثل هذه القاعدة العامة البلوى عدم وصول الردع من الشارع و كيف و قد ورد التقرير، فادعى في الإيضاح في باب الرهن تواتر الأخبار على نفي الضرر، و ادعى صاحب الوسائل كثرة الأخبار الواردة، و عن بعض محشي رسائل شيخنا الأنصاري ضبط عشرة منها و فيها الموثق و غيره، مضافا إلى جريان السيرة المعصومين (عليهم السّلام)، و فقهاء الفريقين على التمسك بها، فلا وجه للبحث من هذه الجهة للقطع بصدور هذه الجملة على اختلاف التعبيرات، ففي بعضها «لا ضرر و لا ضرار»، و في بعضها بزيادة (في الإسلام)، و في بعضها بزيادة (على المؤمن).
إذ بعد كون القاعدة من العقلائيات المقررة يكون ذكر الإسلام أو على المؤمن من باب المثال و ذكر أفضل الأفراد، و إلا فلا ضرر و لا ضرار بالنسبة إلى أهل الذمة أيضا.
نعم، من أباح الشارع نفسه و عرضه و ماله يكون خارجا عنها قهرا. فما لم تذكر فيه الجملتان أشير فيه إلى كون القاعدة عقلائية، و ما ذكرنا فيه أشير فيه إلى أن الإسلام و المؤمن أولى بأن يعمل فيه هذه القواعد، لكون الإسلام الذي هو الأتم الأكمل و كون المؤمن أعزّ عند اللّه من كل شيء، فلا بد و أن يهتم بعدم الإضرار به اهتماما زائدا على غيره. فليس المقام من دوران الأمر بين أصالة عدم الزيادة و عدم النقيصة حتى يقال بتقديم الاولى على الأخيرة في المحاورات، لأنه في ما إذا لم يتعلّق غرض بكل واحد من الزيادة و النقيصة، كما لا يخفى.
ثم إن المتفاهم من استعمالات مادة الضرر في المحاورات النقص، سواء