تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٣٥ - الأولى كونها من القواعد العقلائية
المحفوظ، و لا ريب أن بالأصل لا يثبت ذلك، و لكنه من مجرد الفرض، كما لا يخفى إذ الفقه غالبه، بل كله مبني على الأحكام الظاهرية التي تكون مؤديات الأمارات و مجاري الاصول. و إثبات حكم ظاهري في موضوع بجريان الأصل في موضوع آخر كثير شائع، كمن بلغ ماله إلى حدّ الاستطاعة، و شك في أن عليه دينا أو لا، فبأصالة البراءة عن الدين يجب عليه الحج لوجود المقتضي و فقد المانع فتشمله الأدلة قهرا. و كمن شك أن عليه صوما واجبا أو لا، فبأصالة البراءة عنه يثبت عدمه، فيستحب له الصوم المندوب و يصح منه. و كمن كان عنده ماء و شك في حليته و حرمته و بأصالة الإباحة تثبت إباحته فيجب عليه الطهارة المائية دون الترابية، إلى غير ذلك مما لا يحصى.
الشرط الثاني:- مما ذكره الفاضل التوني- أن لا يكون في إعمالها الضرر
على النفس أو الغير ممن يكون محترما شرعا.
و هذا و إن كان حقا لا ريب فيه و لكن لا اختصاص له بأصالة البراءة، بل لا مجرى للاصول العملية مع قاعدة من القواعد المعتبرة، بلا فرق بين قاعدة الضرر و غيرها، فإنها مقدمة على الأمارات المثبتة للأحكام فضلا عن الاصول العملية.
[الكلام في قاعدة الضرر، و فيها جهات من البحث]
ثم إنه لا بأس بالإشارة إلى قاعدة: «لا ضرر و لا ضرار» إجمالا، و فيها جهات من البحث ..
[الأولى: كونها من القواعد العقلائية]
الاولى: أنها من القواعد العقلائية الدائرة بين الناس في جميع الملل و الأديان، إذ السلطنة على النفس و العرض و المال مما اتفقت عليه آراء العقلاء، و التنقيص في كل واحد منها من المقبّحات لديهم، و يؤاخذون من تصدى لذلك و يلومونه و يعاقبونه، و على ذلك يدور نظام معاشهم. فهذه القاعدة من صغريات أصالة احترام النفس و العرض و المال التي هي من أهم الاصول النظامية العقلائية، بل الضرر من الظلم المنفي بالأدلة الأربعة، فلا وجه لإتعاب النفس في