تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٣٢ - الثالث دوران صحة العمل و بطلانه مدار المطابقة للوظيفة و عدمها
الثاني ملاك وجوب التعلم
الثاني: ملاك وجوب التعلم التحفظ على الواقعيات و الاهتمام بها و إمكان الوصول إليها، و هذا من قبيل اللوازم الذاتية له، لا يتغير و لا يتبدل بكونه بعد تنجز الواقع أو قبله، فلو لم يدخل وقت التكليف و علم المكلف أنه لو ترك التعلم قبل الوقت لفات عنه التكليف بعده، لحكم العقل و العقلاء بوجوبه قبل الوقت بعين الملاك الذي يحكمون بالوجوب بعده، و هذا من الوجدانيات لكل من رجع إلى وجدانه و في مراجعة العرف و الوجدان غنى عن إقامة البرهان، فيندفع الإشكال المعروف الذي استصعبه القوم و أطيل الكلام في دفعه و ذهبوا يمينا و شمالا: من أنه لو ترك المكلف التعلّم قبل الوقت ففات عنه التكليف في وقته لا وجه لعقابه، لأنه إن كان على ترك نفس التكليف يكون من العقاب على غير المقدور، لأن القدرة على الشيء متفرعة على العلم به و إن كان على ترك التعلم، فلا وجه للعقاب عليه لأن وجوبه ليس بنفسي، و العقاب لا بد و أن يكون على ترك الواجب النفسي، كما مرّ في مباحث الألفاظ.
و يدفع أصل الإشكال بأن العقاب على ترك الواجب النفسي المنتهى بالآخرة إلى الاختيار- و هو ترك التعلم- و يصدق عليه عرفا أنه ترك الواجب بعمده و اختياره فيصح عقابه عليه، فلا تصل النوبة في دفعه إلى القول بالوجوب النفسي للتعلم، أو القول بالواجب المعلق.
بدعوى: أن الوجوب للتكليف قبل الوقت فعليّ و الواجب استقباليّ، أو تصحيح ذلك بالشرط المتأخر، إذ كل ذلك بعيد عن الأذهان العرفية، و خلاف المشهور مع عدم الدليل عليها و عدم وجود ملزم للقول بها.
الثالث دوران صحة العمل و بطلانه مدار المطابقة للوظيفة و عدمها
الثالث: تدور صحة العلم و بطلانه على المطابقة للوظيفة المقررة له و عدمها، فكل عمل صدر من كل عامل- عالما كان أو جاهلا، قاصرا كان أو مقصرا، ملتفتا أو غيره- إن طابق الوظيفة المقررة شرعا للعمل صح، و إلا فلا يصح.