تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٣٠ - الفحص في مورد الاصول العملية
أما أصل وجوبه فتدل عليه الأدلة الأربعة ..
فمن العقل: قاعدة دفع الضرر المحتمل الجارية في العمل لكل من الاصول اللفظية و العملية قبل الفحص في الأدلة، فلا موضوع لاعتبارها مطلقا قبل الفحص، لأن الشك في الاعتبار يكفي في عدمه- كما مر سابقا- بلا فرق بين الاصول اللفظية و العملية فلا موضوع لاعتبار أصالة الإطلاق و العموم و البراءة، و التخيير، و الاستصحاب قبل الفحص في الأدلة.
و من الكتاب: بآية النفر و هي قوله تعالى: فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ، و السؤال و هي قوله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ*.
و من السنة: بالأخبار المستفيضة الدالة على الحض و الترغيب إلى طلب العلم و التوبيخ على تركه، كما لا يخفى على من راجع الكافي و البحار.
و من الإجماع: إجماع الإمامية بل المسلمين عليه، بل يصح أن يقال إن موضوع الاصول مطلقا الشك المستقر، و لا استقرار له قبل الفحص، فهو خارج عن مورد الاعتبار تخصصا، و مقتضى إطلاقها عدم الفرق في وجوبه بين الشبهات الحكمية و الموضوعية، إن كان لها المعرضية العرفية للوقوع في خلاف الواقع، و لم يكن مطلق الجهل عذرا و لو مع التقصير.
و استدل على عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية ..
تارة: بالإجماع.
و اخرى: بأن بيانها ليس من عهدة الشارع حتى يتفحص عنها في الأدلة.
و يرد الأول بعدم تحققه لذهاب جمع إلى وجوبه في جملة منها مع عدم دليل عليه بالخصوص.
و الثاني بأنه لا يعتبر في الفحص أن يكون في الأدلة مطلقا، و إنما يختص ذلك بخصوص الاصول الحكمية و أما في غيرها فإنه في كل ما يرتفع بالفحص