تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢١٩ - الثانية بحسب دلالة غير المنسي بوجوه
و خامس التشهد و هكذا، فما يكون الحدّ المشترك بين ذاكرهم و ناسيهم، و أي خطاب يختص بخصوص الذاكر منهم؟! فلا بد حينئذ من تصوير الجامع.
و فيه: أنه يمكن تصوير الجامع بنحو ما مرّ في تصويره في الصحيح و الأعم، فراجع.
و منها: أن التكليف المتوجه إلى الناسي ليس بعنوان النسيان حتى يلزم المحذور، بل بالعنوان الملازم له غالبا.
و فيه: أنه مع التفاته إلى الملازمة يلزم المحذور قهرا، و مع عدم التفاته يصير ملتفتا لا محالة، فإنه يسأل عن وجه اختصاصه بالخطاب فيلتفت فيعود المحذور أيضا.
فالحق أنه يمكن تصوير تكليف الناسي بما عدا المنسي، كما مر. و بجعله من صغريات تصوير الجامع بين الصحيح و الأعم، كما عرفت. مع أن الجزئية و التكليف متقوّم في الواقع بالملاك، و الوجوب كاشف عنه، و سقوط الوجوب لا يستلزم سقوط الملاك، كما هو معلوم فيصح تكليفه بالبقية ثبوتا، و يشهد لذلك العرف أيضا.
الثانية: بحسب دلالة غير المنسي بوجوه
و أما الثانية- أي بحسب دلالة الأدلة الأولية- فهي منحصرة في الإطلاق الواقعي النفسي الأمري و تحقق الملاك في البقية المنكشف، ذلك كله من كثرة اهتمام الشارع بمثل الصلاة، و من الأدلة الثانوية التسهيلية الواردة فيها.
و اشكل عليه: بأنها- لبيا كانت أو لفظية، و سواء كانت مثل «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» أو غيره- كاشفة عن دخل الجزء و الشرط في قوام المركّب و المشروط، و لا يراد منها شيء أزيد من ذلك، و لا تدل بشيء من الدلالات على وجوب البقية عند عروض النسيان، بل يكون مقتضاها ما تعارف و ارتكز في الأذهان من أن المركّب ينتفي بانتفاء أحد أجزائه، و المشروط ينتفي بانتفاء شرطه، لفرض كونها كاشفة عن الدخل في قوام الذات قيدا و تقيدا.