تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢١٤ - بيان الحق في المقام، إقامة الشكل الأول على ذلك
إلى الأكثر مشكوك فيه ثبوتا و إثباتا، فلا علم بالتكليف بالنسبة إليه حتى يكون من الشك في المحصل، فلا ربط لأحدهما بالآخر أصلا.
ثم إن الشك في الأقل و الأكثر إما استقلالي- أي لا ترتبط الأجزاء بعضها مع بعض في مقام الامتثال- فيكون لكل جزء امتثال مستقل إن أتى به و مخالفة كذلك إن ترك، كما لو علم بأصل الدين و تردد مقداره بين الخمسة أو أكثر، و ظاهرهم الاتفاق على البراءة بالنسبة إلى الأكثر عقلا و نقلا إلا في الفائتة المرددة بينهما، فنسب إلى المشهور وجوب الأكثر، و قد تقدم أنه لا دليل لهم على ذلك من عقل أو نقل.
و إما ارتباطي، و هو ما إذا كان لجميع الأجزاء امتثال واحد و مخالفة واحدة، كأجزاء الصلاة و شرائطها مثلا و له موارد كثيرة، لأن الشبهة إما وجوبية أو تحريمية، و كل منهما إما بين الكل و الجزء، أو بين الجنس و النوع، أو بين المشروط و الشرط، و منشأ انتزاع الشرط إما جهة خارجية، أو ذهنية، أو اعتبارية.
و التحقيق- كما عليه أهله- هو البراءة عن الأكثر عقلا و نقلا في جميع ما يتصور من موارد الأقل و الأكثر مطلقا، لأدلة البراءة العقلية و النقلية. و ذهب جمع إلى الاحتياط.
و لا يخفى أن النزاع صغروي، فمن يقول بالبراءة يقول إن الشك بالنسبة إلى الأكثر شك في أصل التكليف، و المرجع فيه البراءة اتفاقا و لو كان معلوما لوجب الاحتياط، و من يقول بالاحتياط يقول إن التكليف معلوم بالنسبة إليه فوجب الامتثال، و لو كان مشكوكا فيه لصح الرجوع إلى البراءة، فيرجع النزاع إلى أن التكليف شمل الأكثر أو لا، و المرجع في التشخيص هو المتعارف بين العقلاء، فإن حكموا بتمامية البيان و الحجة بالنسبة إلى الأكثر فلا محيص إلا من الاحتياط، و إن ترددوا فيها أو حكموا بالعدم فيتحقق موضوع البراءة قهرا.
[بيان الحق في المقام، إقامة الشكل الأول على ذلك]
و إذا راجعنا العقلاء نراهم يعترفون بأنه ليس قيام الحجة بالنسبة إلى الأكثر كقيامها بالنسبة إلى الأقل، و ليس ثبوت الأكثر على كاهل المكلف، كثبوت الأقل