تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٩٩ - الأول اختلاف مورد الشك الذي هو مجرى الاصول عن أطراف العلم الإجمالي، إشكال و جواب
المقام الأول: في المتباينين
اعلم أن البحث إنما هو بناء على كون العلم الإجمالي مقتضيا للتنجز، لا أن يكون علة تامة له، و إلا فالبحث ساقط من أصله لحكم العقل بوجوب الاحتياط حينئذ.
و لباب البحث يرجع إلى أن الاصول تجري في أطراف العلم الإجمالي بناء على كونه مقتضيا للتنجز حتى يسقط عن الاقتضاء، أو لا تجري فيكون حينئذ المقتضي للتنجز موجودا و المانع عنه مفقودا، فيكون مثلما إذا كان علة تامة للتنجز، و الحق هو الثاني، و استدل عليه بوجوه:
[مناط البحث فيه. الكلام في العلم الإجمالي الاستدلال عليه بوجوه]
[الأول: اختلاف مورد الشك الذي هو مجرى الاصول عن أطراف العلم الإجمالي، إشكال و جواب]
الأول:- و هو أسدّها و أخصرها- ما ارتكز في الأذهان من أن مورد الشك الذي تجري فيه الاصول لا بد و أن يكون لا اقتضاء بالنسبة إلى الحجية و التنجز من كل حيثية وجهة، فلو كان فيه الاقتضاء لها فلا مورد للاصول حينئذ، و لا أقل من الشك في ذلك، فلا يمكن حينئذ التمسك بأدلتها اللفظية، لأنه تمسك بالعام في الشبهة المصداقية، و لا بأدلتها اللبية، لأن المتيقن منها غير ذلك، فلا محيص إلا من الاحتياط، و لا ريب في ثبوت الاقتضاء في كل من أطراف العلم الإجمالي.
إن قلت: نعم، و لكنه إذا لوحظت الأطراف بنحو الجمع و الوحدة، و أما إذا لوحظ كل طرف مستقلا مع قطع النظر عن الآخر، فيكون لا اقتضاء من كل جهة فيجري الأصل، و حيث لا يمكن الجمع يحكم بالتخيير، كما في الأمارتين المتعارضتين.
قلت: لحاظ الوحدة و الجمع إنما هو في متعلّق العلم التفصيلي و هو علة تامة للتنجز، و إنما يثبت الاقتضاء بملاحظة كل طرف مع قطع النظر عن الآخر بنحو عدم الاعتبار لا اعتبار العدم، إذ يلزم الخلف لأنه حينئذ مستلزم لعدم كونه طرفا للعلم الإجمالي مع أنه أحد طرفيه في الواقع.