تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٩٧ - الجهة الثالثة في استمرار التخيير و الإشكال عليه
و أما لو كان كل واحد منهما أو أحدهما المعين تعبّديا، فيتصور فيه حينئذ المخالفة القطعية بترك قصد القربة، فتحرم و إن لم تجب الموافقة لعدم إمكانها، و لكن الظاهر أنه مع عدم ثبوت أحدهما بالخصوص يكون الحكم هو التخيير أيضا، بدعوى أنه الأصل لدى العقلاء في كل ما تردد بين شيئين مثلا و لم يعلم بالخصوص.
نعم، فرّق بين التخيير هنا و ما مر في التوصلي، فإنه فيه فطري تكويني و هنا عقلائي اختياري و لا بد من قصد القربة في ما يعتبر فيه، سواء كان كل منهما أو أحدهما.
ثم إن ما تقدم إنما هو في ما إذا كان الطرفان، أو الأطراف متساوية من جميع الجهات، و أما لو كانت مزية في البين، فيكون من موارد الدوران بين التعيين و التخيير، و قد مرّ البحث فيه، فراجع.
الجهة الثالثة: في استمرار التخيير و الإشكال عليه
الجهة الثالثة: مقتضى بقاء مناط التخيير- و هو التّحير و الجهل بالواقع و عدم الترجيح- كون التخيير استمراريا، فلا موجب لزواله بعد الأخذ بأحدهما إلّا لزوم المخالفة القطعية، و لكنها ليست بمانعة لحصول العلم بها بعد العمل، و ما هو الحرام إنما هو المخالفة عن علم و عمد عند الارتكاب، بأن يكون حين العمل عالما، و كان عاصيا، هكذا قيل.
و لكنه مشكل، فإنه يعلم بوقوعه في الحرام في صورة استمرار التخيير، فيكون مثل العلم الإجمالي بالوقوع في الحرام في الأطراف التدريجية فلا يصح، كما يأتي من عدم الفرق بين التدريجية منها و الدفعية. و مقتضى مرتكزات المتشرعة عدم الفرق بينها أيضا، و ليس من شأن الفقيه الترخيص فيها. و من هنا يصح أن يقال بأولوية الموافقة الاحتمالية في المقام عن الموافقة القطعية، لاستلزام الأخيرة المخالفة القطعية أيضا.