تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٩٦ - الجهة الثانية أقسام التخيير و مجرى كل واحد منها في التوصليات و التعبديات
معلوما بنوعه، بل بجنسه المهمل فقط، فيكون المقام خارجا عن التخيير العقلي بقسميه تخصصا.
نعم، يحكم العقل بأنه إما فاعل أو تارك تكوينا، و ليس ذلك من التخيير العقلي المبحوث عنه في الاصول في شيء، كما لا وجه لجريان التخيير الشرعي المولوي الواقعي فيه، للعلم بعدم وجوب فردين أو أكثر للتكليف واقعا، بل المعلوم وحدته من كل جهة، مع أن الخطابات المولوية- تعينية كانت أو تخييرية- لا بد و أن تصلح للداعوية و مع كون المكلف بحسب إرادته الفطرية الارتكازية إما فاعل أو تارك، لا يصلح الخطاب لها فيكون لغوا إلا أن يكون إرشادا محضا إلى ما عليه المكلف بحسب ذاته و تكوينه، و لا كلام فيه، إنما الكلام في الحكم المولوي، و لا فرق فيه بين التخيير الواقعي، كما في خصال الكفارات. أو الظاهري، كما في التخيير الشرعي في الأمارات المتعارضة، مع أنه في التخيير الشرعي الواقعي لا بد و أن يكون كل واحد من الطرفين أو الأطراف تام الملاك و الخطاب، و ليس المقام كذلك، لعدم الملاك إلا في الواحد.
و كذا لا وجه لجريان الحلية و البراءة الشرعية، لأن جريانهما في خصوص الوجوب أو الحرمة ترجيح بلا مرجح، و فيهما معا مخالفة للعلم بأصل الإلزام، و بالنسبة إلى أصل العقاب في الجملة لا أثر لها للعلم بعدم العقاب، إذ لا عقاب لدى العقلاء في مورد العلم بجنس التكليف، لعدم كفايته في تنجزه بعد عدم إمكان المخالفة القطعية، و إنما هو على مخالفة نوع التكليف بعد العلم به و تنجزه، إلا أن يكون الجريان إرشادا إلى حكم العقل بعدم صحة العقاب.
و من ذلك يظهر عدم جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان أيضا، لاختصاص جريانها بمورد الشك في العقاب، فلا مجرى لها مع العلم بالعدم.
هذا كله إذا كان المورد توصليا و لم يتصور فيه المخالفة القطعية و لا الموافقة القطعية.