تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٨٤ - تفصيل القول في جريان أصالة عدم التذكية في الشبهات الموضوعية
المنفكة عنه، فلا يتصور فيها جريان أصالة العدم بالعدم النعتي العارض على الموضوع، بل ما هو المتصور منها إنما هو (أصالة عدم تحقق القابلية للتذكية) بالعدم الأزلي السابق على كل حادث، لأن القابلية أيضا حادث من الحوادث مسبوق بالعدم الأزلي، فيجري الأصل فيه حينئذ كجريانه في جميع الحوادث المسبوقة بالعدم، سواء كانت من الذوات أو من لوازمها.
إن قلت: نعم، و لكن المستصحب هو كلي عدم تحقق قابلية التذكية، و المطلوب هو إثبات عدم قابلية هذا الموضوع الخارجي لها، فيصير الاستصحاب مثبتا بالنسبة إليه.
قلت: هذا الإشكال جار في جميع استصحابات الأعدام الأزلية، و لا اختصاص له بخصوص المورد، و الجواب أن الكلي و الحصة متحدان مع الفرد الخارجي و إن كان بينهما فرق اعتباري عقلي، فلا يكون الأصل مثبتا، فهو كاستصحاب عدم العام لإثبات عدم الخاص المتحد معه.
هذا، و لكن الاستصحاب في الأعدام الأزلية بعيد عن الأذهان العرفية المنزلة عليها الأدلة، مع أنه معارض باستصحاب عدم الخصوصية المقتضية للحرمة، و بعد المعارضة و السقوط تصل النوبة إلى الأصل الحكمي الذي هو أصالة الحلية و الطهارة، فيكون حلالا و طاهرا، و التفكيك بينهما بالحرمة و الطهارة بدعوى: أن المحللات محصورة و ليس المورد منها، فيكون حراما.
مردود: بدعوى العكس، فيحل حينئذ لا محالة.
و كذا دعوى أن الحلية تعلقت بأمر وجودي و هو الطيبات، فلا بد من إحراز الطيبية، و إلا فتشمله أدلة الخبائث فيكون حراما.
مردودة: أيضا بالنقض بأن الحرمة تعلّقت بالأمر الوجودي الذي هو الخبائث، فلا بد من إحرازه، و إلا فيكون حراما، مع أنه يمكن منع كون الطيب أمرا وجوديا، بل هو عدمي أي ما لا يستقذره الطبع، فراجع المطولات.