تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٦٦ - الأول مقتضى عموم الحديث و إطلاقه القول بأنه لا وجه لرفع المؤاخذة و دفعه
[الأول: مقتضى عموم الحديث و إطلاقه القول بأنه لا وجه لرفع المؤاخذة و دفعه]
الأول: حيث أن الحديث ورد في مقام القاعدة الكلية و الامتنان على الامة، فمقتضى عمومه و إطلاقه تعميم متعلّق الرفع لكل ما أمكن رفعه في الشريعة و كان فيه التسهيل و الامتنان على الامة، سواء كان من التكليفيات. نفسيا كان التكليف أو غيريا، حكميا كانت الشبهة أو موضوعية.
كما تعمّ الوضعيات أيضا تأسيسية كانت أو إمضائية، أو كان من تنزيل الموجود منزلة المعدوم، أو العكس. فيرفع الإلزام، و الصحة، و الجزئية، و الشرطية، و السببية و المسببية، و القضاء و الإعادة، و كل أثر شرعي إلا ما خرج بالدليل. و اختصاص الإكراه و الاضطرار بالموضوعات لقرينة خارجية لا يوجب الاختصاص في البقية، كما هو واضح.
و ليس المراد من الرفع التكويني منه حتى ينافي التحقق الخارجي، بل المراد التشريعي التنزيلي، كما في قوله (عليه السّلام): «لا شك في النافلة، و لا شك لكثير الشك». فيكون بلحاظ الآثار الشرعية، أو بلحاظ العقاب الذي هو أهم الآثار، فيكون رفع غيره بالأولى، أو بلحاظ التكليف فيتضمن رفع الجميع قهرا.
و هذه الاحتمالات و إن كانت مختلفة اعتبارا، لكنها متلازمة عرفا، كما لا يخفى فلا وجه للتفصيل. و يجري الحديث في جميع أبواب الفقه و تمام مسائله، كما جرت سيرة الفقهاء (قدّس سرّهم) على التمسك به كذلك.
و ما يقال: أنه لا وجه لرفع المؤاخذة، لأنها حكم العقل باستحقاق العقوبة، و هي عقلية لا شرعية مع كونها مترتبة على المخالفة العمدية للتكليف المعلوم و لا موضوع لها في المقام قطعا.
مدفوع .. أولا: بكفاية الجعل الإمضائي في تعلّق الرفع به و هو متحقق.
[الثاني: كيفية ترتب الأثر الشرعي على الشيء] و ثانيا: بأن المؤاخذة معلولة للإرادة التشريعية، فما اشتهر من أنها من الامور العقلية لا وجه له.
نعم أصل استحقاق العقاب لدى المخالفة حكم عقلي و هو غير