تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٦٤ - استدلال الأخباريين على عدم الملازمة بين حكم العقل و الشرع و الجواب عنه
اللّه جلّ جلاله في القرون الخالية و الأمم الماضية بالنسبة إلى التعذيبات الدنيوية، و ليست في مقام بيان نفي العقاب الاخروي الذي هو محل البحث في المقام.
و فيه: أنها مطلقة تشملهما معا، و هو المناسب لرأفته تعالى على عباده لا سيما بالنسبة إلى أمة خاتم أنبيائه.
و ثانيا: بأن المنساق منها عرفا نفي فعلية العذاب، لا نفي أصل الاستحقاق، و الثاني هو المفيد للمقام دون الأول.
و فيه: أن دعوى الملازمة العرفية بين نفي الفعلية و نفي الاستحقاق قريبة جدا، خصوصا بالنسبة إلى عنايات اللّه غير المتناهية، سيما قبل تمامية البيان و الحجة، لأن الملازمة حينئذ متحققة، و خروج الظهار عن هذه الملازمة- على فرض التسليم- إنما هو لدليل خاص لا يضر بدعوى الملازمة ما لم يدل دليل على الخلاف، و قد ورد الدليل على عدم الفعلية في مورد الشفاعة و مورد تكفير السيئات بالحسنات و بقي الباقي، مع أن هذه الموارد خارجة تخصصا عن المقام لتمامية الحجة فيها على الحرمة، فلا وجه للقياس، فتتم دلالة الآية على البراءة، و مع ذلك لا تكون دليلا تعبّديا، بل تكون إرشادا إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان كما لا يخفى.
[استدلال الأخباريين على عدم الملازمة بين حكم العقل و الشرع و الجواب عنه]
ثم إنه قد استدل بها الأخباريون على عدم الملازمة بين حكم العقل و الشرع، إذ لا ريب في ثبوت حكم العقل بحسن الإحسان و قبح الظلم قبل بعث الرسل، فإن تمت الملازمة بين الحكمين يلزم ثبوت العقاب قبل البعثة أيضا، لقاعدة الملازمة، مع أن الآية تنفي العقاب فتبطل الملازمة بالآية.
و فيه: أن مورد الملازمة- كما مرّ- ما تطابقت عليه آراء العقلاء كافة، كحسن الإحسان، و قبح الظلم. و لا دليل على عدم العقاب في الظلم قبل البعثة مع استقلال عقل مرتكبه بقبح فعله، و الآية في مقام نفي العقاب قبل بعث الرسل كما ينبغي أن يؤخذ منهم، لا نفي العقاب قبل البعثة مطلقا حتى في ما استقلت