تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٦٣ - و منها قوله تعالى
و لا ربط لها بالمقام.
الثالث: كون المراد بالموصول العموم لكل شيء- حكما كان أو غيره- و بالإيتاء الإقدار، فتصير من أدلة اعتبار القدرة في مورد التكليف مطلقا. و مع تعدد محتملاتها لا ظهور لها في المقام لو لم نقل بظهورها في الثاني بقرينة الصدر.
و لكن الظاهر صحة إرادة المعنى الثالث، فيكون مفادها عدم التكليف بشيء أبدا حكما أو غيره إلا بما أقدره اللّه عليه، و إعطاء المال و بيان التكليف نحو من الإقدار عرفا، فيكون انطباقها على الصدر من باب تطبيق الكلي على بعض الأفراد، كما تكون كذلك في قول مولانا الصادق (عليه السّلام) حين سئل عن تكليف الناس بالمعرفة قال: «على اللّه البيان لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها»، فيتم الاستدلال بها للمقام أيضا، لأنه من أحد أفراد المعنى العام.
و لكن يمكن المناقشة بأن مثل هذه الآيات في مقام بيان أنه لا تكليف قبل بعث الرسل و إنزال الكتب، و تكون ساكتة عن حكم ما إذا تمت الشريعة و جهل حكم من أحكامها، فلا بد فيه من الرجوع إلى دليل قبح العقاب بلا بيان، و على فرض الدلالة تكون إرشادا إلى القاعدة، كما مرّ.
و لكن الظاهر سقوط المناقشة من أصلها، لظهور العموم في قبل البعثة و بعدها.
و منها: قوله تعالى: وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
. بدعوى: أن مفادها ملازمة العذاب لتمامية الحجية و تحقق المخالفة، و مع عدم تماميتها لا موضوع للعذاب، كما أنه مع تماميتها و عدم المخالفة لا موضوع له أيضا، فتكون الآية عبارة اخرى عما ارتكز في العقول من قبح العقاب بلا بيان، فيصح الاستدلال بها للمقام.
و اشكل عليه .. أولا: بأن الآية الكريمة في مقام الإخبار عن جريان عادة