تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٥٣ - الاستدلال على وجوب المعرفة شرعا و ردّه
الضروريات.
و ثالثة: بأن في ترك معرفته احتمال الضرر بنحو ما مرّ في معرفة اللّه تعالى، و الظاهر صحته، كما لا يخفى.
فتلخّص: أن دليل الوجوب العقلي لمعرفة المبدأ و المعاد، و النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الإمام (عليه السّلام) هو قاعدة دفع الضرر المحتمل، فتبصّر. هذا ما يتعلّق بأصل المعرفة.
و أما إثبات أصل وجود اللّه تعالى و نفي الشريك عنه، و توحيده الذاتي، و انحصار المعبود به تعالى، و إثبات وجوب وجود النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الإمام (عليه السّلام)، فمحل البحث عن ذلك في علم الحكمة و الكلام.
[الاستدلال على وجوب المعرفة شرعا و ردّه]
ثم إنه قد استدل على وجوب المعرفة ..
تارة: بالإجماع.
و يرد: بعدم كونه إجماعا تعبّديا، بل هو حاصل مما ارتكز في الأذهان من قاعدة دفع الضرر.
و اخرى: بما ورد في الترغيب إلى المعرفة و العلم.
و يرد: بأنه أعم من الوجوب مع أن الوجوب المولوي متوقّف على معرفة المولى، فلو توقفت عليه لدار، و على فرض دفع الدور بالإجمال و التفصيل و تمامية الاستدلال، يكون إرشادا إلى ما حكم به العقل.
و ثالثة: بقوله تعالى: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ بناء على تفسير العبادة بالمعرفة.
و فيه: مضافا إلى ما ورد على سابقه أخيرا، أن المراد بالمعرفة- على فرض صحة التفسير بها- إما المعرفة بمعنى الغاية التكوينية، أو الغاية الجعلية، أو المعرفة الحاصلة من العبادة. و الأول مستلزم للكذب، و الثاني حاصل، كما ورد في الحديث عن الصادق (عليه السّلام): «خلقهم ليأمرهم بالعبادة»، و قد تحقق ذلك، عبده أحد أو لا.