تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٤٣ - الرجوع إلى الاصول العملية بيان الإشكال فيه الجواب عن الإشكال المعروف من التناقض بين صدر دليل الاستصحاب و ذيله
تصل النوبة إلى الأصل، فيصح استنتاج اعتبار مطلق الظن حينئذ.
قلت: نسلّم أن مقتضى الفطرة في الظنون الخاصة المعتبرة بالخصوص.
و أما مطلق الظن الذي لم يقم على اعتباره دليل فاقتضاؤها للأخذ به و ترك الأصل الذي دل على اعتباره الأدلة ممنوع، كما لا يخفى.
و أما لزوم التناقض بين صدر دليل الاستصحاب و ذيله، فالجواب عنه إن محذور جريان الاصول النافية في أطراف العلم الإجمالي ..
تارة: ثبوتي.
و اخرى: إثباتي.
أما الأول: فالقول بوجوب الاجتناب- مثلا- عن جميع الأطراف مقدمة للعلم، و عدم وجوب الاجتناب عن أحدهما محذور بنفسه، لا ينبغي صدوره عن عاقل فضلا عن الحكيم. و كذا عدم وجوب الاجتناب عن الأطراف جميعا، للأصل مع وجوب الاجتناب عن أحدها لا بعينه.
و أما الثاني: فإنه بناء على شمول اليقين في قوله (عليه السّلام): «لا تنقض اليقين بالشك و لكن تنقضه بيقين آخر» لليقين الإجمالي أيضا. فتقرير لزوم التناقض أن مقتضى الصدر حرمة نقض اليقين بالشك في كل واحد من الطرفين، و مقتضى الذيل حينئذ عدم حرمة نقض اليقين بالشك في مورد العلم الإجمالي، فيلزم التناقض.
و يرد عليه .. أولا: إمكان منع شموله لليقين الإجمالي فلا يلزم المحذور أبدا.
و ثانيا: على فرض الشمول إن اليقين الاجمالي إما أن يلحظ بالنسبة إلى يقين كل واحد من الطرفين بالخصوص الذي كان سابقا، ثم شك في البقاء، أو بالنسبة إلى مجموعهما من حيث المجموع، أو بالنسبة إلى المردد من حيث الترديد، أو بالنسبة إلى المعلوم واقعا و في علم اللّه تعالى.