تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٤٠ - نقل كلام صاحب الكفاية في الحرج الحاصل من الامتثال و الرد عليه
الامتثالات و يرون ذلك منكرا، بل يلومون من احتاط بما يوجب العسر و الحرج فضلا عما أوجب اختلال النظام، و يكفي في ذلك عدم بلوغ الردع في الشريعة فكيف بالأدلة الكثيرة الدالة على أنه لا حرج في الدين، و إنه سمحة سهلة. و قد لاحظ الشارع الأقدس في جعله للأحكام قدرة الضعفة، لا سيما الشريعة الختمية المبنية على بيان المعارف و الأحكام و نشرها و تعليمها و تعلمها و التفقه فيها، و قد جرت سيرة الرواة و من بعدهم في كل طبقة على تبويبها و تفصيلها جزئية و كلية و اهتموا بذلك نهاية الاهتمام في كل عصر، و ذلك كله يلازم سقوط الاحتياط الموجب للعسر في كيفية الامتثال فكيف بما إذا كان مخلا للنظام.
و الحاصل: أن الامتثال الحرجي خلاف الطريقة العقلائية، فيكون خلاف الطريقة الشرعية أيضا إلا مع التنصيص على الجواز، فكيف بالتصريح بالمنع.
[نقل كلام صاحب الكفاية في الحرج الحاصل من الامتثال و الرد عليه]
و قال صاحب الكفاية: «إن أدلة نفي الحرج إنما تنفي الجعل الحرجي»، يعني لا يتعلّق جعل للشارع بالتكليف الحرجي، و لا تشمل الحرج الحاصل من ناحية الامتثال، لأنه لم يحصل من طرف الشارع.
و يرد عليه .. أولا: أنه لا حرج في الدين مطلقا، سواء كان في جعل أصل التكليف، أو في امتثاله لعموم دليل نفيه الشامل لهما معا، و يدلّ عليه صحيح ابن سنان حيث جعل (عليه السّلام) فيه الابتلاء بالوسوسة في الوضوء من الشيطان.
و ثانيا: بأن الامتثال الحرجي- خلاف الطريقة العقلائية- يكفي عدم ثبوت الردع فيه شرعا، فلا تصل النوبة إلى البحث عن أن دليل نفي الحرج هل له الحكومة بالنسبة إلى الامتثال الحرجي أيضا أو لا. هذا كله مضافا إلى ما يأتي من عدم تنجز هذا العلم الإجمالي أصلا.
هذه خلاصة الكلام في الاحتياط المخل للنظام، أو الموجب للعسر و الحرج على الأنام.
و أما ما لا يوجبهما: فجملة القول فيه أنه لا دليل على وجوبه أصلا، لأن