تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٣٩ - جملة القول في الاحتياط أقسامه بيان الإشكال فيه
يحتمل فيه الخلاف أصلا، فهو و إن كان مسدودا في غير الضروريات، و المتواترات، و المسلّمات الفقهية، و ما استفاضت فيه الإخبار، أو نقل الإجماع، و موارد الإجماعات المتحققة. و لكن باب العلمي مفتوح في الأحكام إلى يوم القيامة بلا شبهة فيه و لا كلام هذا.
و لا ريب في صحة المقدمة الثالثة إما للقطع بأن إهمال التكاليف المعلومة بالإجمال مبغوض لدى الشارع، أو للإجماع القطعي على عدم صحة الإهمال من الإمامية، بل من المسلمين، و إما لأن نفس العلم الإجمالي منجز عقلا، فلا يصح الإهمال لدى العقلاء. و هذه وجوه ثلاثة لتمامية المقدمة الثالثة، و قد ابتني عليها الكشف و الحكومة، فإن استند البطلان إلى أحد الأولين، فالنتيجة هي الكشف لكونها تابعة لأخس المقدمات، و لا ريب في كون كل واحد منهما شرعيا لا عقليا. و إن استند البطلان إلى الأخير تستنتج الحكومة، لكون جميع المقدمات- على فرض تماميتها- عقلية. و لكن هذا الابتناء ممنوع، لأنه بعد تحقق العلم الإجمالي و حكم العقل بعدم صحة الإهمال، لقاعدة دفع ضرر العقاب المعلوم، يكون حكم الشرع إرشادا إليه لا محالة، سواء كان دليله الإجماع القطعي، أو القطع بالمبغوضية لدى الشارع، كما في سائر موارد حكم الشرع مع وجود حكم العقل البتي. و لو كان المدرك تمام الوجوه الثلاثة لتعين الحكومة أيضا، لكفاية حكم العقل للمدركية، و تكون البقية إرشادا إليه.
و لا ريب في صحة المقدمة الرابعة أيضا، أما الرجوع إلى العالم فلفرض عدمه، إذ المفروض انسداد باب العلم و العلمي، و الرجوع إليه يكون من العلمي، هذا مع إباء نفوس المجتهدين عن الرجوع إلى غيرهم، بل لا وجه له بالنسبة إليهم، كما لا يخفى.
[جملة القول في الاحتياط أقسامه بيان الإشكال فيه]
و أما الاحتياط فجملة القول فيه: أنه إما تام مخل للنظام، أو موجب للعسر و الحرج، أو لا يوجب شيئا منهما. و الأولان منفيان لدى العقلاء كافة في كيفية