تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٢٤ - آراء العلماء في الاجتهاد و ما يعتبر في الاجتهاد
يعتبر فيها الاجتهاد، بل يكفي حصول الاطمئنان من الرجوع إلى أقوال خبراء الفن، كما استقرت عليه سيرة الفقهاء قديما و حديثا، و لو اعتبر الاجتهاد في مباديه لتعذّر حصوله عادة في هذه الأعمار المتعارفة، و قد جرت السيرة على الاهتمام بصناعة الاصول، لأنه مجمع مبادئ الاجتهاد و مؤلف متفرقاتها، و قد ذكرنا في الجزء الأول عند تعريفه أنه: بداية الاجتهاد و نهاية العلوم الدخيلة في الاستنباط و إن اشتملت على ما ليس فيه ثمرة عملية بل و لا علمية معتنى بها، كجلّ مباحث الوضع و الصحيح و الأعم، و المشتق، و اتحاد الطلب و الإرادة، و بحث الانسداد و نحوها مما هو كثير كما هو واضح على الخبير.
و يكفي في الاجتهاد من الاصول الإحاطة بالمسلّمات و المشهورات بين العقلاء و العلماء و ما هو المعتبر لدى الأذهان المستقيمة، و لا عبرة بالدقيات العقلية و الاحتمالات البعيدة لعدم ابتناء الفقه عليها، كما لا يعتبر إبداء الرأي المسبوق بالعدم في الاصول، لأن الآراء محصورة بين النفي و الإثبات، بل يكفي الإذعان الاعتقادي عن تأمل و اجتهاد بما هو المألوف بين أهل المحاورة في كيفية الاحتجاج و الاستظهار، و تأليفات الفقه الاستدلالي في هذه الأعصار و ما قاربها تشتمل على القدر اللازم من الاصول، و يمكن أن يعد الزائد عليه من الفضول. و من أهم المبادئ الفضائل النفسانية و العمل بما يوجب التقرب إلى الحضرة الربوبية و التجنب عما يسخطه، فإن جميع الإفاضات من حضرته و تمام العنايات من ناحيته، قال تعالى: وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ، هذا بعض الكلام في أصل الاجتهاد.