تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١١٤ - الاستدلال على اعتبار الخبر الواحد بوجوه عقلية و الجواب عنها، الفرق بين الانسداد الصغير و الانسداد الكبير
قلت: التوقف في المقام ليس بحسب مقام الواقع و الثبوت، بل في مقام الإثبات فقط، لأن اعتبار خبر الثقة موقوف على السيرة، و اعتبارها موقوف على عدم إحراز وصول الردع بعد الفحص، و قد احرز ذلك بالفحص اللازم و لم نطلع عليه.
[الاستدلال على اعتبار الخبر الواحد بوجوه عقلية و الجواب عنها، الفرق بين الانسداد الصغير و الانسداد الكبير]
ثم إنهم قد استدلوا على اعتبار خبر الواحد بوجوه عقلية يرجع بعضها إلى بعض، و جميعها إلى دليل الانسداد الصغير الذي يكون الفرق بينه و بين الانسداد الكبير- الآتي ذكره- أن الأخير يستدل به لحجية مطلق الظن، و بالنسبة إلى كلية أحكام الشريعة، و يستدل به لحجية بعض ما يتعلّق بها، كخبر الواحد، و قول اللغوي، أو المفسّر، أو اعتبار الظن بالقبلة و نحو ذلك مما يتعلّق بالأحكام الشرعية في الجملة.
منها: إنا نعلم بصدور أخبار مشتملة على الأحكام الشرعية، ابتلائية كانت أو غيرها، بحيث يكون احتمال التكليف في غير تلك الأخبار من الاحتمال غير المنجز، و حينئذ فمع عدم إمكان الاحتياط أو تعسره و بطلان الرجوع إلى الاصول- على ما سيأتي- وجب الأخذ بمظنون الصدور و هو الخبر الموثوق به.
و يرد: بأن وجوب العمل بشيء من جهة الاحتياط أمر، و حجية الشيء بحيث يصلح للتخصيص و التقييد و الاستناد إليه أمر آخر، و المقام من الثاني، و الدليل يثبت الأول و لا ربط لأحدهما بالآخر. و يمكن تقرير هذا الوجه بنحو آخر، لأن العلم بالأخبار من حيث هي لا موضوعية فيها، بل تكون طريقا إلى العلم بالأحكام الشرعية، فيرجع هذا الوجه إلى ما يأتي من الوجهين.
و منها: أن بقاء التكليف إلى يوم القيام مما يعرفه الخاص و العام، و الفراغ منه لا يحصل إلا بالعمل بالأخبار، و مع فقد العلم بالصدور وجب الأخذ بمظنونه.
و يرد عليه: ما ورد على الوجه السابق من أن الحجية شيء، و الأخذ من