تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١١٢ - الإجماع و السيرة على اعتباره
و سادسة: بالترغيب إلى الحديث و ضبطه إلى غير ذلك.
و من مجموعها يستفاد استفادة قطعية أن اعتبار خبر الموثوق به كان مفروغا عنه لدى المعصومين (عليهم السّلام) و أنهم يرغّبون الناس عليه و يقطع برضائهم بذلك، بل يستفاد منها نهاية اهتمام الأئمة بنشر أحاديثهم بأي وجه اتفق، و من أي شخص كان بعد ثبوت أصل الوثوق بالصدق.
الإجماع و السيرة على اعتباره:
أما الأول فادعي القولي و العملي منه على اعتباره.
و يمكن الخدشة فيه: بأنه إما ناشئ عن مرتكزاتهم العقلائية، فيرجع إلى السيرة، أو مما وصل إلينا مما مرّ من طوائف الأخبار فيرجع إليها، فلا يكون دليلا مستقلا في مقابلها.
و لكنها مدفوعة: بأن الإجماع إجماع حقيقي حصل إتماما للحجة و تأكيدا لها، فلا وجه لهذه الخدشة.
و أما الأخيرة فلا ريب في ثبوتها من المسلمين بل العقلاء كافة في جميع الأعصار و الأمصار و المذاهب و الأديان، فيعملون بأخبار الثقات في معادهم و معاشهم فهي من الحجج العقلائية لدى الكل، فالحجية عندهم قسمان: ذاتية، كالقطع. و عقلائية، كخبر الثقة و نحوه و كان ذلك بمرأى من المعصومين (عليهم السّلام) و مسمع منهم و لم يثبت عنهم الردع، بل لا يمكنهم ذلك لاختلال إبلاغ الأحكام خصوصا في الشريعة الباقية إلى يوم القيام، فقد جبلت الطباع و العقول بتلقي خبر الموثوق به بالقبول و لو لم يكن مطلوبا لدى الشارع، لوجب التنصيص بالردع في مثل هذا الأمر العام البلوى، فيكفي عدم التنصيص بالردع في القبول، فكيف بدلالة أخبار متواترة إجمالا عليه؟!