تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٠٩ - كيفية الاستدلال بآية النفر، الإشكال عليها ثم الجواب عنه
حاصل قطعا في الأخبار المنتهية إلى المعصوم (عليه السّلام) بلا محذور أصلا في البين.
و ثالثا: على فرض كون المجعول هو الحكم التكليفي أي وجوب التصديق، ليس ذلك مجعولا بما أنه جزئي شخصي خارجي، بل بما هو طبيعي وجوب التصديق القابل للانحلال إلى جميع ما أمكن انطباقه عليه عقلا، فكأن الشارع جعل لكل واحد من الوسائط وجوب تصديق مستقل رأسا، و حيث أن الجميع تنتهي إلى قول المعصوم (عليه السّلام) يكفي ذلك في التنزيل الشرعي، إذ لا يلزم فيه أن يكون كل واحد من الوسائط علة تامة لثبوت الأثر، بل يكفي كونه من أجزاء العلة و لو بألف واسطة، و لا يلزم أن يكون الحكم مثبتا لموضوع شخص نفسه، بل الحكم في كل واحد من الوسائط من المعدات لثبوت الموضوع لحكم آخر و لا محذور فيه من عقل أو عرف، كما هو واضح.
و رابعا: على فرض أن يكون المجعول حكما تكليفيا جزئيا شخصيا خارجيا لخصوص الخبر بلا واسطة، نقطع قطعا وجدانيا بتحقق ملاك المجعول في الوسائط أيضا و إن قصر دليل الجعل عن شمولها، و لكن هذا الفرض أي كون المجعول جزئيا مع أنه باطل في نفسه باطل أيضا في الشريعة المبنية على الدوام إلى يوم القيام، كما فصّل القول فيه في غير المقام.
[كيفية الاستدلال بآية النفر، الإشكال عليها ثم الجواب عنه]
و من الآيات التي استدل بها آية النفر: فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ.
بدعوى: أن الحذر واجب و هو عبارة عن ترتيب الأثر على قول المنذرين (بالكسر)، و لا معنى لحجية الخبر إلا وجوب ترتيب الأثر.
و قيل في وجه وجوبه امور:
الأول: أنه مع تحقق المقتضي له واجب، و إلا فهو لغو، بل قد يكون قبيحا و اللّه تبارك و تعالى منزه عن الترغيب إليه.
و يرد: بأن التحذر نحو من الاحتياط و هو حسن إن لم يكن مانع عنه و لا