تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٠٨ - إشكالات تختص بالاخبار مع الواسطة فقط
و من يوثق بقوله، و موضوع هذا الحكم في الوسائط هو تصديق العادل و من يوثق بقوله أيضا، فكأنه قيل يجب على الشيخ تصديق المفيد في تصديق المفيد للصدوق مثلا (قدّس سرّهم)، و هكذا إلى أن ينتهي إلى الخبر بلا واسطة، و المفروض أن هذا الموضوع بثبت بنفس هذا الحكم إذ لا أثر له قبله، فيلزم إثبات الموضوع بالحكم، لأن الموضوع لا بد و أن يكون محرزا إما بالوجدان أو بالتعبّد، و الأول منفي في الوسائط فيتعين الثاني، فيلزم المحذور غير المعقول، لأن الحكم عرض بالنسبة إلى الموضوع، فلا يمكن أن يكون موجدا له.
الثالث: أن تصديق العدول من الوسائط ليس علميا وجدانيا، بل هو تنزيل شرعي، و التنزيلات الشرعية لا بد و أن تكون بلحاظ الأثر الشرعي، و ليس في البين أثر شرعي في الوسائط إلّا نفس وجوب تصديق العادل، فيلزم أن يكون التنزيل بلحاظ نفسه، و هو باطل.
نعم خبر أول الوسائط وجداني لا يحتاج إلى التنزيل، كما أن إخبار آخر الوسائط المنتهى إلى المعصوم (عليه السّلام) له أثر شرعي غير وجوب التصديق، و هو حكم الإمام (عليه السّلام). و يمكن تقرير الإشكال بوجه آخر، كما لا يخفى على من راجع كلمات العلماء.
و الجواب عن الجميع:
أولا: أنه لا جعل من الشارع في البين رأسا، و الآيات و الروايات الواردة في المقام إرشاد إلى مرتكزات العقلاء من اعتبار الخبر الموثوق به، و لا يفرّق العقلاء بين الإخبار بلا واسطة أو معها مع وثوق الوسائط.
و ثانيا: على فرض الجعل ليس المجعول هو الحكم التكليفي أي وجوب التصديق، بل هو نفس الاعتبار و الطريقية المحضة، و هي شاملة لجميع الوسائط مطلقا و لو لم يكن لها بالفعل أثر شرعي.
نعم لا بد من انتهاء الجميع إلى الأثر الشرعي و لو بألف واسطة، و هو