العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٢٠٥ - و أمّا الأذن الواعية
و أمّا الأذن الواعية
فإنّ اللّه سبحانه حكى عن المنافقين أنّهم سمّوا رسوله (صلى اللّه عليه و سلم) أذنا، ثمّ أثبت ذلك له و جعله أذن خير فقال: وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ [٦١/ التوبة: ٩] على القراءتين [١] أي هو أذن خير لا أذن شرّ، أي يسمع ما يقال له من الخير، لا من الشرّ، و لأن يكون أذنا يسمع ما يقال له تواضعا خير من أن لا يسمع ما يقال له تكبّرا/ ٦٠٥/ و تجبّرا.
فكذلك المرتضى (رضوان اللّه عليه)، سمّاه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أذنا واعية.
٤٣٢- و أخبرنا محمّد بن أبي زكريّا قال: حدثنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن محمّد المفيد الجرجرائي بها في شهر رمضان سنة سبع و سبعين و ثلاث مائة قال:
[١] ذكر أمين الإسلام الطبرسيّ رفع اللّه مقامه في عنوان: «القراءة» في تفسير الآية الكريمة من تفسير مجمع البيان: ج ٢ ص ٤٣ ما لفظه:
قرأ عاصم- في رواية الأعمش و البرجمي عن أبي بكر- (أذن خير لكم) بالضمّ و التنوين فيهما؛ و هو قراءة الحسن و قتادة و عيسى بن عمر و غيرهم.
و قرأ الباقون: (أذن خير لكم) بالإضافة؛ و قرأ نافع: (أذن خير) ساكنة الذال في كلّ القرآن ...
و ساق كلاما طويلا إلى أن قال في عنوان: «الإعراب» ما لفظه:
(أذن خير) خبر مبتداء محذوف؛ و من لم يضف جعل خيرا صفة لأذن؛ و اللام في قوله [تعالى]: (وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) على حدّ اللام في قوله [عزّ و جلّ في الآية: ٧٢ من سورة النمل:
٢٧]: [قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ] رَدِفَ لَكُمْ [بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ]) أو على المعنى لأنّ معنى (يؤمن) يصدّق؛ فعدّي باللام كما عدّي مصدّقا به في نحو قوله [تعالى في الآية: (٤٦) المائدة: ٥] (مصدّقا لما بين يديه من التوراة).
و قيل: إنمّا دخلت اللام للفرق بين إيمان التصديق؛ و إيمان الأمان.