العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٣١٥ - أمّا تشبيه الأبوين في الحكم و التسوية
قال السهيلي: في الروض الأنف: و في الصحيح أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) دخل على أبي طالب عند موته- و عنده أبو جهل و ابن أبي أميّة- فقال: يا عمّ قل: «لا إله إلّا اللّه» كلمة أشهد لك بها عند اللّه. فقال له أبو جهل و ابن أبي أميّة: أ ترغب عن ملّة عبد المطّلب؟ فقال: أنا على ملّة عبد المطّلب.
قال [السهيلي]: فظاهر هذا الحديث يقتضي أنّ عبد المطّلب مات على الشرك.
[ثمّ] قال [السهيلي]: و وجدت في بعض كتب المسعودي اختلافا في عبد المطّلب و أنّه قد قيل فيه: [إنّه] مات مسلما لما رأى من الدلائل على نبوّة محمّد (صلى اللّه عليه و سلم) و علم أنّه لا يبعث إلّا بالتوحيد فاللّه أعلم غير أنّ في مسند البزّار و كتاب النسائيّ من حديث عبد اللّه بن عمرو [شانئ محمّد في الجاهلية و الإسلام] أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال لفاطمة- و قد عزّت قوما من الأنصار عن ميّتهم-: لعلّك بلغت الكدى [أي المقبرة؟] فقالت: لا. فقال: لو كنت بلغت معهم الكدى ما رأيت الجنّة حتّى يراها جدّ أبيك.
قال [السهيلي]: و قد خرّجه أبو داود و لم يذكر فيه: (حتّى يراها جدّ أبيك).
[ثمّ قال السهيلي:] و في قوله: (جدّ أبيك) و لم يقل (جدّك) تقوية للحديث الضعيف الذي قدّمنا ذكره [من] أنّ اللّه أحيا أباه و أمّه و آمنا به فاللّه أعلم.
[ثم] قال [السهيلى]: و يحتمل أنّه أراد تخويفها بذلك؛ لأنّ قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حقّ؛ و بلوغها معهم الكدى لا يوجب خلودا في النار.
[قال السيوطي:] هذا [الذي] قدّمناه كلّه كلام السهيلى بحروفه؛ و قال الشهرستاني في الملل و النحل:
ظهر نور النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) في أسارير عبد المطّلب بعض الظهور و ببركة ذلك النور ألهم النذر في ذبح ولده؛ و ببركته كان يأمر ولده بترك الظلم و البغي و يحثّهم على مكارم الأخلاق؛ و ينهاهم عن دنيّات الأمور؛ و ببركة ذلك النور كان يقول في وصاياه: إنّه لن يخرج من الدنيا ظلوم حتّى ينتقم منه و تصيبه عقوبة إلى أن هلك رجل ظلوم لم تصبه عقوبة؟
فقيل لعبد المطّلب في ذلك؟ ففكّر و قال: و اللّه إنّ وراء هذه الدار دارا يجزى فيها المحسن بإحسانه؛ و يعاقب فيها المسيء بإساءته.