العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٣٠٠ - أمّا تشبيه الأبوين في الحكم و التسوية
من الضلال ما لا يعذر به؛ فإنّ أهل الفترة ثلاثة أقسام:
الأوّل: من أدرك التوحيد ببصيرته؛ ثمّ من هؤلاء من لم يدخل في شريعة كقسّ بن ساعدة و زيد بن عمرو بن نفيل؛ و منهم من دخل في شريعة حقّ قائمة الرسم كتبّع و قومه.
القسم الثاني: من بدّل و غيّر و أشرك و لم يوحّد؛ فشرع لنفسه فحلّل و حرّم؛ و هم الأكثر كعمرو بن لحى أوّل من سنّ للعرب عبادة الأصنام؛ و شرع الأحكام؛ فبحر البحيرة و سيّب السائبة؛ و وصل الوصيلة و حمى الحامي؟
و زادت طائفة من العرب على ما شرّعه [عمرو بن لحى] أن عبدوا الجنّ و الملائكة؛ و خرقوا [للّه] البنين و البنات؛ و اتّخذوا بيوتا جعلوا لها سدنة و حجابا يضاهون بها الكعبة كاللّات و العزّى و مناة!!!
القسم الثالث: من لم يشرك و لم يوحّد؛ و لا دخل في شريعة نبيّ و لا ابتكر لنفسه شريعة؛ و لا اخترع دينا؛ بل بقي [في جميع] عمره على حال غفلة عن هذا كلّه؛ و في الجاهلية من كان كذلك.
فإذا انقسم أهل الفترة إلى ثلاثة الأقسام؟ فيحمل من صحّ تعذيبه على أهل القسم الثاني لكفرهم بما لا يعذرون به؟!
و أمّا القسم الثالث فهم أهل الفترة حقيقة و هم غير معذّبين للقطع كما نقدّم؟.
و أمّا القسم الأوّل فقد قال (صلى اللّه عليه و سلم) في كلّ من قسّ [بن ساعدة] و زيد أنّه يبعث أمّة واحدة.
و أمّا تبّع و نحوه فحكمهم حكم أهل الدين الذين دخلوا فيه ما لم يلحق أحد منهم الإسلام الناسخ لكلّ دين. [قال السيوطيّ:] انتهى ما أورده الآبي [في شرح مسلم].
المسلك الثاني [لإثبات رفعة مقام والدي النبيّ صلى اللّه عليه و عليهما]: إنّهما لم يثبت عنهما شرك؛ بل كانا على الحنيفيّة دين جدّهما إبراهيم (عليه السّلام)؛ كما كان على ذلك طائفة من العرب كزيد بن عمرو بن نفيل و ورقة بن نوفل و غيرهما.
و هذا المسلك ذهب إليه طائفة [من العلماء] منهم الإمام فخر الدين الرازي فقال في [تفسير الآية: (٧٤) من سورة الأنعام في] كتابه أسرار التنزيل ما نصّه: