العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٩٢ - أمّا الحفظ و العصمة
الأفعال [١].
٣٥١- و الّذي يؤيّده [هو] قول المرتضى (رضوان اللّه عليه): «خيركم من يشتهي و ينتهي» [٢].
أ لا ترى اللّه سبحانه كيف مدح من اتى المال و هو يشتهيه فقال: وَ آتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ السَّائِلِينَ وَ فِي الرِّقابِ [١٧٧/ البقرة: ٢] أي لم يعط المال عن حبّه مسكينا و يتيما و أسيرا لاستغنائه [عنه]، بل إنّما أعطاه و هو محتاج إليه.
و نظيره قوله تعالى: وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً [٨/ الدهر: ٧٦].
و لذلك مدح اللّه تعالى الّذين يؤثرون على أنفسهم فقال: وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ [٩/ الحشر: ٥٩]، كلّ ذلك تأييد لما ذكرناه من معنى الحصور و حكمه.
فكذلك المرتضى (رضوان اللّه عليه)، حفظه اللّه تعالى عن همز الشياطين في وقت ولادته [كما هو] مذكور ذلك في قصّته [٣].
ثمّ عصمه اللّه عن عبادة الأوثان، و هداه إلى تلاوة القرآن، و ذلك لأنّه أسلم و هو غير بالغ/ ٥٣٨/ كما ذكرناه في أوّل هذه الفصول [٤].
[١] و انظر الحديث: (١٠) و أواسط الحديث: (٣٦) في عنوان: «قصص زكريّا و يحيى (عليهما السّلام)» في الباب: (١٥) من كتاب النبوّة من بحار الأنوار: ج ١٤؛ ص ١٦٩؛ و ١٨٦ ط الآخوندي.
[٢] ما اطّلعت على هذا الحديث في غير هذا الكتاب.
[٣] و ليراجع الأخبار الواردة حول ولادته (عليه السّلام) في الباب الأوّل من المجلد التاسع من بحار الأنوار؛ ص ٣ ط القديم؛ و في ط الآخوندي: ج ٣٥ ص ٣.
[٤] تقدّم في الحديث: (١٣١- ١٣٢) في عنوان: «و أمّا الذهن و الفطنة»- و هو الجهة