العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٣٢٤ - أمّا تشبيه الأبوين في الحكم و التسوية
و سلم: (لأستغفرنّ لك ما لم أنه عنك) له [ظ].
و أمّا حديث: (أمّي مع أمّكما) فأخرجه الحاكم في مستدركه و قال: (صحيح) و شأن المستدرك في تساهله في التصحيح معروف؛ و قد تقرّر في علوم الحديث أنّه لا يقبل تفرّده بالتصحيح.
ثمّ إنّ الذهبي في مختصر المستدرك لمّا أورد هذا الحديث و نقل قول الحاكم: (صحيح) قال عقبه: قلت: لا و اللّه؛ فعثمان بن عمير ضعّفه الدارقطني.
فبيّن الذهبي ضعف الحديث و حلف عليه يمينا شرعيّا؛ و إذا لم يكن في المسألة إلّا أحاديث ضعيفة؛ كان للنظر في غيرها مجال.
الأمر الرابع: ممّا ينتصر به لهذا المسلك أنّه قد ثبت عن جماعة كانوا في زمن الجاهليّة أنّهم تحنّفوا و تديّنوا بدين إبراهيم (عليه السّلام) و تركوا الشرك؛ فما المانع أن يكون أبوا النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) سلكوا سبيلهم في ذلك.
قال أبو الفرج ابن الجوزي في التلقيح [مستشهدا بذنبه: إنّ هذه] تسمية من رفض عبادة الأصنام في الجاهليّة: أبو بكر الصدّيق؛ زيد بن عمرو بن نفيل؛ عبيد اللّه بن جحش؛ عثمان بن الحويرث؛ ورقة بن نوفل؛ رباب بن البراء؛ أسعد أبو كريب الحميري؛ قسّ بن ساعدة الأيادي [و] أبو قيس بن صرمة انتهى.
[قال السيوطي] و قد وردت الأحاديث بتحنّف زيد بن عمرو؛ و ورقة و قيس؛ و قد روى ابن إسحاق و مثله [ذكره تلميذ حريز] في الصحيح تعليقا عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لقد رأيت زيد بن عمرو بن نفيل مستندا ظهره إلى الكعبة يقول: يا معشر قريش ما أصبح منكم أحد منكم على دين إبراهيم غيري. ثمّ [كان] يقول: اللّهمّ إنّي لو أعلم أحبّ الوجوه إليك عبدتك به و لكنّي لا أعلم.
[قال السيوطي:] قلت: و هذا يؤيّد ما تقدّم في المسلك الأوّل أنّه لم يبق إذ ذاك من يبلّغ الدعوة و يعرف حقيقتها على وجهها.
و أخرج أبو نعيم في دلائل النبوّة عن عمرو بن عبسة السلمي قال: رغبت عن آلهة قومي