العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٣٢٠ - أمّا تشبيه الأبوين في الحكم و التسوية
بمائة من إبل سوام* * * إن صحّ ما أبصرت في المنام
فأنت مبعوث إلى الأنام* * * من عند ذي الجلال و الإكرام
تبعث في الحلّ و في الحرام* * * تبعث بالتحقيق و الإسلام
دين أبيك البرّ ابراهام* * * فاللّه أنهاك عن الأصنام
أن لا تواليها مع الأقوام
ثمّ قالت: كلّ حيّ ميّت و كلّ جديد بال؛ و كلّ كبير يفنى و أنا ميّتة و ذكري باق؛ و قد تركت خيرا و ولدت طهرا.
[قالت:] ثمّ ماتت فكنّا نسمع نوح الجنّ عليها فحفظنا من ذلك:
نبكي الفتاة البرّة الأمينة* * * ذات الجمال العفّة الرزينة
زوجة عبد اللّه و القرينة؟* * * أمّ نبيّ اللّه ذي السكينة
و صاحب المنبر بالمدينة* * * صارت لدى حفرتها رهينة
فأنت ترى هذا الكلام منها صريحا في النهي عن موالات الأصنام مع الأقوام؛ و الاعتراف بدين إبراهيم و ببعث ولدها إلى الأنام من عند ذي الجلال و الإكرام بالإسلام.
و هذه الألفاظ منافية للشرك؛ فقولها: «تبعث بالتحقيق» كذا في النسخة؛ و عندي أنّه تصحيف و إنّما هو (بالتخفيف).
ثمّ إنّي استقرأت أمّهات الأنبياء (عليهم السّلام) فوجدتهنّ مؤمنات؛ فأمّ إسحاق و موسى و هارون و عيسى و حوّاء أمّ شيث مذكورات في القرآن؛ بل قيل بنبوّتهنّ و وردت الأحاديث بإيمان هاجر أمّ إسماعيل و أمّ يعقوب و أمّهات أولاده و أمّ داود؛ و سليمان و زكريّا و يحيى و شمويل و شمعون و ذي الكفل.
و نصّ بعض المفسّرين على إيمان أمّ نوح و أمّ إبراهيم؛ و رجّحه أبو حيّان في تفسيره.
و قد تقدّم عن ابن عبّاس أنّه لم يكن بين نوح و آدم والد كافر؛ و لهذا قال [إبراهيم الخليل]:
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً [٢٨/ نوح: ٧١].