العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٣٤١ - أمّا تشبيه الأبوين في الحكم و التسوية
كفّار قريش في قطيعة بني هاشم؛ و هو قوله (عليه السّلام):
ألا أبلغا عنّي على ذات بينها* * * لؤيّا و خصّا من لؤيّ بني كعب
أ لم تعلموا أنّا وجدنا محمّدا* * * رسولا كموسى خطّ في أوّل الكتب
و أنّ عليه في العباد محبّة* * * و لا حيف فيمن خصّه اللّه بالحبّ
و الأبيات رواها عن أبي طالب (صلوات اللّه عليه) جماعة من الحفّاظ؛ منهم ابن هشام في السيرة:
ج ١؛ ص ٣٧٣؛ و منهم السهيلي في كتاب الروض الأنف: ج ١؛ ص ٢٢٠ و منهم البغدادي في خزانة الأدب: ج ١؛ ص ٢٦١ و منهم ابن كثير في تاريخه: البداية و النهاية: ج ٣ ص ٨٧؛ و ذكرها أيضا جماعة آخرون؛ يجدهم الباحثون في الغدير: ج ٧ ص ٣٣٢ و ما حولها؛ كما يجدها الطالب أيضا فيما أوردناه في حرف الباء من منية الطالب ص ١٠٢؛ ط ١.
و منها قوله (عليه السّلام) في تحريض عليّ و جعفر (عليهما السّلام) على ملازمة النبيّ و نصرته و الدفاع عنه-
و إليك نصّ الحديث برواية الحافظ ابن عساكر في ترجمة جعفر بن أبي طالب رفع اللّه مقامهما على ما في مختصر تاريخ دمشق- لابن منظور-: ج ٦ ص ٦٦ ط دمشق؛ قال:
حدّث صلصال بن الدلهمس [المترجم في أسد الغابة: ج ٣ ص ٢٨ و الإصابة: ج ٣ ص ٢٥٣] قال: كان أبي- يعني الدلهمس- لأبي طالب [بمنزلة] ولده؟ فكان الذي بينهما في الجاهلية عظيم؟ فكان أبي يبعثني إلى مكّة لأنصر النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) مع أبي طالب قبل إسلامي فكنت أقيم بمكّة الليالي عند أبي طالب لحراسة النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) من قومه؛ فإنّي يوم من الأيّام جالس بالقرب من منزل أبي طالب في الظهيرة و شدّة الحرّ؛ إذ خرج أبو طالب شبيها بالملهوف؛ فقال لي: يا أبا العصيفر هل رأيت هذين الغلامين فقد ارتبت بإبطائهما عليّ؟!! فقلت: ما حسست لهما خبرا منذ جلست؟ فقال: انهض بنا. فنهضت و إذا جعفر بن أبي طالب يتلو أبا طالب؟ قال: فاقتصصنا الأثر حتّى خرج بنا من أبيات مكّة؛ قال: ثمّ علونا جبلا من جبالها فأشرفنا منه على أكمة دون ذلك التلّ؛ فرأيت النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و عليّا قائما عن يمينه؟ و رأيتهما يركعان و يسجدان- قبل أن أعرف الركوع و السجود- ثم انتصبا قائمين؛ فقال