العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٣٣١ - أمّا تشبيه الأبوين في الحكم و التسوية
بدونها؟!
و [أيضا] ثبت في الصحيحين «ثمّ ارفع رأسك حتّى تعتدل قائما» و أنت تصحّح الصلاة بدون الطمأنينة في الاعتدال؟
و [أيضا] صحّ في الحديث: «إذا بلغ الماء قلّتين لم يحمل خبثا» و أنت لا تعتبر القلّتين؟
و [أيضا] صحّ في الصحيحين أنّه (صلى اللّه عليه و سلم) (باع المدبر) و أنت لا تقول ببيع المدبر؟
فكيف خالفت هذه الأحاديث الصحيحة؟ فيقول [في جوابي]: قامت أدلّة أخرى معارضة لها فقدّمت عليها. فأقول له: و هذا مثله.
و إن كان المجادل حنبليّ المذهب أقول له: قد ثبت في الصحيحين «من صام يوم الشكّ فقد عصى أبا القاسم» و [أيضا] ثبت فيهما «لا تقدّموا رمضان بصوم يوم و لا يومين» و أنت تقول بصيام يوم الشكّ؟ فكيف خالفت ما ثبت في الصحيحين؟ فيقول: قامت أدلّة أخرى معارضة له تقدّمت عليه؟ فأقول له: و هذا مثله.
هذا أقرب ما يقرّب به لأذهان الناس اليوم.
و إن كان المجادل ممّا؟ يكتب الحديث و لا فقه عنده [ف] يقال له: قد قالت الأقدمون: المحدّث بلا فقه كعطّار غير طبيب؛ فالأدوية حاصلة في دكّانه و لا يدري لما ذا تصلح؛ و الفقيه بلا حديث كطبيب ليس بعطّار؛ يعرف ما تصلح له الأدوية إلّا أنّها ليست عنده!!
و إنّي بحمد اللّه قد اجتمع عندي الحديث و الفقه و الأصول و سائر الآلات؟ من العربيّة و المعاني و البيان و غير ذلك؛ فأنا أعرف كيف أتكلّم و كيف أقول؛ و كيف أستدلّ و كيف أرجح؛ و أمّا أنت يا أخي- وفّقني اللّه و إيّاك- فلا يصلح لك ذلك؛ لأنّك لا تدري الفقه و لا الأصول و لا شيئا من الآلات؛ و الكلام في الحديث و الاستدلال به ليس بالهيّن؛ و لا يحلّ الإقدام على التكلّم فيه؛ لمن لم يجمع هذه العلوم؛ فاقتصر على ما آتاك اللّه؛ و هو أنّك إذا سئلت عن حديث تقول:
ورد أو لم يرد [أو] صحّحه الحفّاظ و حسّنوه [أ] و ضعّفوه؛ و لا يحلّ لك في الإفتاء سوى هذا القدر؛ و خلّ ما عدا ذلك لأهله.
لا تحسب المجد تمرا أنت آكله* * * لن تبلغ المجد حتّى تلعق الصبرا
و ثمّ أمر آخر أخاطب به كلّ ذي مذهب من مقلّدي المذاهب الأربعة؛ و ذلك إنّ مسلما