العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ١١٧ - أمّا الإذعان للّه الكبير المتعال
ذكر مشابه عيسى روح اللّه و كلمته صلوات الرحمن عليه
وقعت المشابهة بين المرتضى (رضوان اللّه عليه)، و بين عيسى (صلوات اللّه عليه) بثمانية أشياء:
أوّلها: بالإذعان للّه الكبير المتعال.
و الثاني: بعلمه بالكتاب طفلا و لم يبلغ مبلغ الرجال.
و الثالث: بعلمه بالكتابة و وجوه الانفصال و الاتّصال.
و الرابع: بهلاك الفريقين من أهل الضلال فيه.
و الخامس: بالزهد في الدنيا ذات الانتقال.
و السادس: بالكرم و الإفضال.
و السابع: بالإخبار عن الكوائن فى الاستقبال.
و الثامن: بالكفاءة و الأشكال.
أمّا الإذعان للّه الكبير المتعال
فالإقرار له بالربوبية و النداء على نفسه بالعبوديّة، فقوله تعالى حكاية عنه:
قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا [٣٠/ مريم: ١٩].
و لمّا علم اللّه سبحانه من أمر النصارى و اختلاف أحزابهم فيه، فجعل أوّل ما افتتح به عيسى (عليه السّلام)/ ٥٥٣/ ما يكون حجّة عليهم و تبرّيا عنهم.
فكذلك المرتضى (رضوان اللّه عليه) لمّا علم اللّه سبحانه من بعض النّاس القول فيه بالغلوّ فأنطق لسانه بما تبرّأ عنهم و ذلك قوله رضى اللّه عنه: «أنا عبد اللّه و أخو رسوله» [كما رواه عنه] محمّد بن إسحاق بن خزيمة، قال:
٣٧٣- حدّثنا محمّد بن يحيى قال: حدثنا عبيد اللّه بن موسى قال: أخبرنا العلاء بن صالح، عن المنهال بن عمرو، عن عبّاد:
عن عليّ (رضوان اللّه عليه) قال: «أنا عبد اللّه و أخو رسوله، و أنا الصدّيق