العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ١٣٣ - و أمّا علمه/ ٥٥٤/ بالكتاب طفلا و لم يبلغ مبلغ الرجال
و يدلّك عليه ما ذكرناه من أمر الواقعات و الحوادث، و ما نذكر [ه] من دعاء الإسرار [١] فكان كذلك أيّام حياة الرسول (عليه السّلام) لا يغيب عنه في سفر و لا حضر [٢]
فرخه!!
[١] تقدّم ذكره في عنوان: «و أمّا العلم و الحكمة» في الحديث: (٦٢- ٢١٢) في ج ١؛ ص ١٤٨- ٢٩٢.
و أيضا سيذكره المصنف في أواخر الجهة الثانية من جهات التشابه بين رسول اللّه و عليّ عليهما الصلاة و السلام في عنوان: «و أمّا الأخوّة و القرابة» في ص ٥٧٩ من مخطوطة زين الفتى هذا.
[٢] و هذا أمر جليّ لكلّ من له إلمام بسيرة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من البدء إلى الختام.
و جاء بيان هذا المعنى عن لسان أمير المؤمنين (عليه السّلام) في عدّة من المصادر؛ و رواه أيضا محمّد بن عبد اللّه أبو جعفر الإسكافي- المتوفّى سنة: (٢٤٠)- قبيل آخر كتاب المعيار و الموازنة ص ٣٠٠ ط ١؛ قال:
قال [ابن الكوّاء لعليّ] فحدّثني عن نفسك. قال: قال اللّه: فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ [٣٢/ النجم: ٥٣] قال: و قد قال [تعالى]: (وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) [١١/ الضحى] [ف]- قال [(عليه السّلام)]:
كنت أوّل داخل [على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)] و آخر خارج [من عنده] و كنت إذا سألت أعطيت و إذا سكتّ ابتديت؛ و كنت أدخل على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في كلّ يوم دخلة و في كلّ ليلة [دخلة] و ربما كان ذلك في بيتي يأتيني رسول اللّه عليه الصلاة و السلام أكثر من ذلك في منزلي؟ و إذا دخلت عليه في بعض منازله أخلا بي و أقام نساءه فلم يبق [عنده] غيري و إذا أتاني لم يقم فاطمة و لا أحدا من ولدي فإذا سألته أجابني و إذا سكتّ عنه و نفدت مسائلي ابتدأني.
فما نزلت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) آية من القرآن إلّا أقرأنيها و أملاها عليّ و كتبتها بخطّي فدعا اللّه أن يفهمني و يعطيني؛ فما نزلت آية من كتاب اللّه إلّا حفظتها و علّمني تأويلها.
و ما تركت شيئا من حلال و لا حرام إلّا و قد حفظته و علّمني تأويله [و] لم أنس منه حرفا واحدا منذ وضع يده (صلى اللّه عليه و سلم) على صدري فدعا اللّه أن يملأ قلبي فهما و علما و حكما و نورا.