العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٣٢٥ - أمّا تشبيه الأبوين في الحكم و التسوية
في الجاهليّة و رأيت أنّها الباطل يعبدون الحجارة؟.
و أخرج البيهقي و أبو نعيم كلاهما في الدلائل من طريق الشعبي عن شيخ من جهينة أنّ عمير بن حبيب الجهني ترك الشرك في الجاهليّة؛ و صلّى للّه؛ و عاش حتّى أدرك الإسلام.
و قال إمام الأشاعرة الشيخ أبو الحسن الأشعري- [مستشهدا بذنبه كابن الجوزي-]: و أبو بكر ما زال بعين الرضا منه!!
فاختلف الناس في مراده بهذا الكلام؛ فقال بعضهم: إنّ الأشعري يقول: إنّ أبا بكر الصدّيق كان مؤمنا قبل البعثة!!!
و قال آخرون: بل أراد أنّه لم يزل بحالة غير مغضوب فيها عليه؛ لعلم اللّه تعالى بأنّه سيؤمن و يصير من خلاصة الأبرار.
قال الشيخ تقيّ الدين السبكي: لو كان هذا مراده لاستوى الصدّيق و سائر الصحابة في ذلك؛ و هذه العبارة التي قالها الأشعري في حقّ الصدّيق لم تحفظ عنه في حقّ غيره؛ فالصواب أن يقال:
إنّ الصدّيق لم يثبت عنه حالة كفر باللّه؛ فلعلّ حاله قبل البعث كحال زيد بن عمرو بن نفيل و أقرانه؛ فلهذا خصّص الصدّيق بالذكر عن غيره من الصحابة انتهى كلام السبكي.
[قال السيوطي:] قلت: و كذلك نقول في حقّ أبوي النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّهما لم يثبت عنهما حالة كفر باللّه؛ فلعلّ حالهما كحال زيد بن عمرو بن نفيل و أبي بكر الصدّيق [بزعم الحريزيّين] و أضرابهما؛ مع أنّ الصدّيق و زيد بن عمرو إنّما حصل لهما التحنف في الجاهليّة ببركة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فإنّهما كانا صديقين له قبل البعثة [على ما يدّعيه الحريزيّون] و كانا يوادّانه كثيرا؛ فأبواه أولى بعود بركته عليهما و حفظهما ممّا كان عليه أهل الجاهلية.
فإن قلت: بقيت عقدة واحدة و هي ما رواه مسلم عن أنس أنّ رجلا قال: يا رسول اللّه أين أبي؟ قال: في النار. فلمّا قفّى دعاه فقال: إنّ أبي و أباك في النار.
و حديث مسلم و أبي داود؛ عن أبي هريرة «أنّه (صلى اللّه عليه و سلم) استأذن في الاستغفار لأمّه فلم يؤذن له» فاحلل هذه العقدة.
قلت: على الرأس و العين [و] الجواب: إنّ هذه اللفظة و هي قوله: (إنّ أبي و أباك في النار) لم يتّفق على ذكرها الرواة؛ و إنّما ذكرها حمّاد بن سلمة عن ثابت؛ عن أنس و هي الطريق