العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٣٠٧ - أمّا تشبيه الأبوين في الحكم و التسوية
إلى زمن نمرود؛ و في زمنه كان إبراهيم (عليه السّلام) و آزر؛ فإن كان آزر والد إبراهيم فيستثنى من سلسلة النسب؛ و إن كان عمّه فلا استثناء.
و هذا القول- أعني أنّ أنّ آزر ليس أبا إبراهيم- ورد عن جماعة من السلف:
أخرج ابن أبي حاتم بسند ضعيف عن ابن عبّاس في قوله [تعالى]: وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ قال: إنّ أبا إبراهيم لم يكن اسمه آزر؛ و إنّما كان [اسمه] تارح.
و أخرج ابن أبي شيبة و ابن المنذر و ابن أبي حاتم من طرق بعضها صحيح؛ عن مجاهد قال:
ليس آزر أبا إبراهيم.
و أخرج ابن المنذر بسند صحيح عن ابن جريج في قوله [تعالى]: وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ [/ ٧٤/ الأنعام: ٦] قال: ليس آزر بأبيه؛ إنّما هو إبراهيم بن تيرح- أو تارح- بن شاروخ بن ناحور بن فالخ.
و أخرج ابن أبي حاتم بسند صحيح عن السديّ أنّه قيل له: (اسم أبي إبراهيم آزر؟) فقال:
بل اسمه تارح.
و قد وجّه من حيث اللغة بأنّ العرب تطلق لفظ الأب على العمّ إطلاقا شائعا و إن كان مجازا؛ و في التنزيل: أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ؛ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ: ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي؟ قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَ إِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ [١٣٣/ البقرة: ٢].
فأطلق على إسماعيل لفظ الأب و هو عمّ يعقوب؛ كما أطلق على إبراهيم و هو جدّه.
[و] أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس أنّه كان يقول: الجدّ أب و يتلو: قالُوا: نَعْبُدُ إِلهَكَ وَ إِلهَ آبائِكَ الآية.
و أخرج عن أبي العالية في قوله: وَ إِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ قال: سمّى العمّ أبا.
و أخرج عن محمّد بن كعب القرظي [أنّه] قال: الخال والد؟ و العمّ والد و تلا هذه الآية.
فهذه أقوال السلف من الصحابة و التابعين في ذلك؛ و يرشّحه أيضا ما أخرجه ابن المنذر في تفسيره بسند صحيح عن سليمان بن صرد؛ قال: لمّا أرادوا أن يلقوا إبراهيم في النار جعلوا يجمعون الحطب؛ حتّى أن كانت العجوز لتجمع الحطب؛ فلمّا أن أرادوا أن يلقوه في النار