العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٣١٢ - أمّا تشبيه الأبوين في الحكم و التسوية
و لا شكّ أنّ ولاية البيت كانت معروفة بأجداد النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) خاصّة دون سائر ذرّية إبراهيم إلى أن انتزعها منهم عمرو الخزاعي ثمّ عادت إليهم.
فعرف أنّ كلّ ما ذكر عن ذرّية إبراهيم فإنّ أولى الناس به سلسلة الأجداد الشريفة الذين خصّوا بالاصطفاء و انتقل إليهم نور النبوّة واحدا بعد واحد؛ فهم أولى بأن يكونوا هم البعض المشار إليهم في قوله [تعالى]: رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي [٤٠/ إبراهيم: ١٤].
و أخرج ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة أنّه سئل: هل عبد أحد من ولد إسماعيل الأصنام؟ قال: لا أ لم تسمع قوله [تعالى]: وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ [٣٥/ إبراهيم: ١٤] قيل: فكيف لم يدخل ولد إسحاق و سائر ولد إبراهيم؟ قال: لأنّه دعا لأهل هذا البلد أن لا يعبدوا [الأصنام] اذا أسكنهم إيّاه؟ فقال: اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً [٣٥/ إبراهيم] و لم يدع لجميع البلدان بذلك؛ فقال: وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ فيه؛ و قد خصّ أهله و قال: رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ [٣٧/ إبراهيم: ١٤].
[قال السيوطي:] فانظر إلى هذا الجواب من سفيان بن عيينة؛ و هو أحد الأئمّة المجتهدين؛ و هو شيخ إمامنا الشافعيّ رضي اللّه عنهما.
الآية الثالثة: قوله تعالى حكاية عن إبراهيم (عليه السّلام): رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي [٤٠/ إبراهيم: ١٤] أخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله: رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قال: فلن يزال من ذرّية إبراهيم ناس على الفطرة يعبدون اللّه.
آية رابعة؟:
اخرج أبو الشيخ في تفسيره عن زيد بن عليّ قال: قالت سارة لمّا بشّرتها الملائكة: يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ وَ هذا بَعْلِي شَيْخاً؟ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ [٧٢/ هود: ١١] فقالت الملائكة [تردّ على سارة: أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ؛ رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ [٧٣/ هود ١١] قال: فهو كقوله [تعالى]: وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ [٢٨/ الزخرف:
٤٣] محمّد و آله- من نسبه- عقب إبراهيم داخل في ذلك].