العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٤١ - و أمّا تسليط الجسد على كرسيّه
الخطأ و الخطل، و مدّهم على ذلك أهل الزلل حتّى انفتقت سدد الفتن و تزاحمت عليه وجوه المحن، فقام بعده الشيطان المريد الّذي قتل ابنه الحسين و نسي اثار أبيه في الإسلام، و [ما] ترك [أخذ ثار الكفّار الّذين حضروا محاربة النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)] بدرا و الحنين، و سبى أولادهم إلى الشام و اقتادهم على أقبح وجوه الملام!!! [١]
ثمّ لمّا قام [المرتضى] رضى اللّه عنه بالأمر تبغّت عليه الخوارج و الشراة و الحسّاد و البغاة، و اتّخذوا المنابر، و عسكروا العساكر، كما قال الشاعر:
فتشعّبوا شعبا فكلّ جزيرة* * * فيها أمير المؤمنين و منبر!!!
فأشبهت حالة [المرتضى (رضوان اللّه عليه)] حال جسد سليمان (عليه السّلام).
و إنّما سمّيت فسّاق الأمويّة و المروانيّة و الفاسق اللعين شياطين، [أخذا] من قول اللّه تعالى: وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً [١١٢/ الأنعام: ٦]، و قوله تعالى:
وَ إِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ [١٤/ البقرة: ٢].
و لقد استحقّوا بالأسماء الذميمة لما ارتكبوه من الفواحش العظيمة.
٣٢٨- أخبرني شيخي محمّد بن أحمد قال: أخبرنا أبو أحمد قال: حدثنا أبو بكر عبد الرحمن بن قريش السرخسي قال: حدثنا هارون بن عبد الرحمن
[١] و ما ألصق بالمقام ما أفاده العلّامة الطباطبائيّ في الفصل الثاني من منظومة السهم الثاقب حيث قال:
فآل أمرهم إلى يزيدا* * * من حارب الكتاب و التوحيدا
بقتل سبط سيّد الأنام* * * و آله و حزبه الكرام
و هتك أهل البيت بعده فقد* * * سباهمو من بلد إلى بلد
و هتكه الدين القويم جهرة* * * بفعله الشنيع يوم الحرّة
و مذ أراد الرجس هدم الكعبة* * * قضى برغم الأنف منه نحبه
و من أراد تفصيل ما جرى على ريحانة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) سلم و أهل بيته (عليهم السّلام) فليراجع كتاب عبرات المصطفين.