العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٤٣٦ - / ٦٩٩/ و أمّا الاسم الّذي سمّاه به أبو حكيم الطائي القاصّ فإنّه
و خساءة إذا طردته و أبعدته عنك، و خسأ هو يخسأ خساء، و هذا ممّا يحفظ عن العرب [و] في أمثاله قد جاءت عنهم مثل رجع و رجعته و عطف و عطفته و ولغ و و لغته و ما أشبه ذلك ممّا شذّ عن القياس، و في التنزيل: فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ [٦٥/ البقرة: ٢]، أي بعداء صغرة أذلّاء.
و قوله: «يوضر عرك الذبح» فإنّ الوضر كالدبس و القذر؟ و أصله في اللبن يقال: و ضرت يده من اللبن يوضر وضرا، ثمّ استعير فيما عداه حتّى قيل للوسخ:
و ضر.
و العرك مرويّ بتخفيف الراء و تثقيلها مشدّدة؟ فأمّا بالتخفيف فإنّها جمع عركة- مثل غرفة و غرف- و هي ما يجمع من دم العارك.
و إذا قرأته بالراء المشدّدة فإنّها الحيض يقال: عارك حيضا بعد أطهار.
و الذبح: الذكر من الضباع و قد يقال للأنثى: ذبحة و هي الضبع، و الذكر:
الضبعان و ذكرانها/ ٧٠٧/ تدمي و تحيض. فإذا روي «عرك الذبح» بتخفيف الراء فإنّما أضيف العرك إلى الذبح و جعل الذبح للجنس.
و أمّا قوله: «بفيك الفهر الصلد» فإنّ الفهر حجر بملئ الكفّ و يجمع على الأفهار، و الكثرة الفهور، و الفهر أنثى؟ و تصغيرها فهيرة، و بها سمّي الرجل فهيرة، و أرض مفهورة: ذات أفهار.
و العرب يقول للمدعوّ عليه المردود عليه: «بفيك الحجر و بفيك الفهر و بفيك الكثكث و الأثلب» و الكثكث و الأثلب بالفتح و الكسر.
[و قوله:] «صفصف» أي على خشونة و ضيق، قال الشاعر:
على نصف؟ من عيشة النكد.
و إن يكن الطائي صادف القاصّ في مكان ضيّق و حوله خاصّ من النّاس لم يحتج في ذلك إلى ما تأوّلناه في «الماقط و الصفصف» و حمل الكلام على ظاهره فيه؟.