العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٨٤ - و أمّا خروج الجميع عليه
مظلمة غير إخواني في كبري [١]!!! و اللّه المستعان».
٣٤٤- و لم يزل البلايا كانت ملازمة له، و روي [عنه (عليه السّلام)] أنّه قال: «بليت بأربعة: بليت بأسخى النّاس- يريد معاوية- و أدهى النّاس- يريد عمرو بن العاص- و أشجع النّاس- يريد الزبير بن العوّام- و أطوع النّاس- يريد عائشة-» [٢]. و لذلك قال اللّه تعالى: وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً [١٢/ الدهر: ٧٦].
[و أمّا خروج الجميع عليه]
و كذلك ابتلي [(عليه السّلام)] بخروج الجميع عليه من بين صاحب و رفيق، و أخ شقيق، و ابن عمّ شفيق، حتّى أنّ أخاه عقيل بن أبي طالب تركه و صار إلى معاوية [٣] و ذلك ليكمل له المحنة، فيكمل له المنحة [٤].
[١] و كان الأولى على المصنف أن يذكر ما رواه ابن أبي الحديد في شرح المختار ٥٧ من نهج البلاغة من شرحه: ج ٤ ص ١٠٦- ١٠٨ قال: و روى شيخنا أبو القاسم البلخي (رحمه الله تعالى) عن سلمة بن كهيل عن المسيّب بن نجبة:
قال: بينا علي (عليه السّلام) يخطب إذ قام أعرابيّ فصاح: «وا مظلمتاه»، فاستدناه علي (عليه السّلام)، فلمّا دنى [منه] قال له: إنّما لك مظلمة واحدة، و أنا قد ظلمت عدد المدر و الوبر.
قال: و في رواية عبّاد بن يعقوب أنّه دعاه فقال له: ويحك و أنا و اللّه مظلوم أيضا هات فلندع على من ظلمنا.
و أيضا قال ابن أبي الحديد: و روى جابر الجعفي عن محمّد بن علي (عليهما السّلام) قال: قال علي (عليه السّلام):
ما رأيت منذ بعث اللّه محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) رخاء، لقد أخافتني قريش صغيرا و أنصبتني كبيرا حتّى قبض اللّه رسوله فكانت الطامّة الكبرى اللّه المستعان على ما تصفون.
و انظر ما بعده و ما قبله ففيها شواهد كثيرة.
[٢] و الحديث تقدّم على وجه آخر في عنوان «و أمّا الابتلاء»- و هي الجهة الأولى من جهات التشابه بين سليمان النبي و علي (عليهما السّلام)- من هذا المجلّد ص ٣٩ ط ١.
[٣] و ليحقّق ذلك؛ فإنّ المستفاد من بعض الأخبار أنّ لحوق عقيل بمعاوية كان بعد وفاة أمير المؤمنين (عليه السّلام).
[٤] المنحة- بفتح النون و كسرها-: العطيّة، و الجمع المنح.