العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٩٧ - و أمّا الحكمة
٣٦٠- و منها ما روي أنّ رجلا ذمّ الدنيا بين يدي أمير المؤمنين (رضوان اللّه عليه)، فالتفت إليه و قال: «لا تذمّ الدنيا»، [ثمّ قال:]
«إنّ الدنيا دار صدق لمن صدّقها [١] و دار عافية لمن فهم عنها، و دار تزوّد لمن تزوّد منها، مسجد أنبياء اللّه و مهبط وحيه و متجر أوليائه، اكتسبوا فيها الجنّة، و ربحوا منها الرحمة [٢] و كيف تذمّها و قد اذنت ببينها، و نادت بفراقها، و نعت نفسها» [٣].
ثمّ التفت [(عليه السّلام)] إلى القبور فقال: [ «يا أهل القبور إنّ] الأموال قد قسمت، و الدور قد سكنت، و الأزواج قد نكحت، فهذا خبر ما عندنا، فكيف خبر ما عندكم»؟
فهتف هاتف فقال: «ما قدّمنا وجدنا، و ما أطعنا ربحنا، و ما تركنا خسرنا» [٤].
٣٦١- و منها قوله [(عليه السّلام)]: «من لانت كلمته وجبت محبّته» [٥].
[١] هذا هو الظاهر المذكور في أكثر ما رأيناه من مصادر الكلام؛ و في مخطوطتي من كتاب زين الفتى هذا: «الدنيا دار صدق لمن صدّق فيها ...»
[٢] هذا هو الظاهر من السياق؛ الموافق لأكثر المصادر التي رأيناها؛ و في أصلي من مخطوطة زين الفتى: (مساجد أنبياء اللّه ...).
و للكلام صدرا و ذيلا مصادر كثيرة؛ و رواه أيضا السيّد الرضيّ طاب ثراه في المختار: (١٣١) من قصار نهج البلاغة؛ و فيه: «مسجد أحبّاء اللّه؛ و مصلّى ملائكة اللّه؛ و مهبط وحي اللّه؛ و متجر أولياء اللّه؛ اكتسبوا فيها الرحمة؛ و ربحوا فيها الجنّة ...».
[٣] هذا هو الصواب المذكور في جميع ما وجدناه من مصادر الكلام؛ و في أصلي المخطوط من كتاب زين الفتى هذا: «و كيف تذمّها و قد أويت بينها و تأدّب بفراقها؟».
[٤] و لهذا الذيل من قوله (عليه السّلام): «يا أهل القبور إنّ الأموال قد قسمت- إلى قوله-:
و ما تركنا خسرنا» أيضا مصادر كثيرة.
[٥] و هذا الكلام الشريف أيضا رويته عن مصادر و لكن لم تحضرني مسودّتي.