العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ١٣٥ - و أمّا علمه ب الكتابة و بوجوه الاتّصال و الانفصال
و أمّا [علمه ب] الكتابة [و] بوجوه الاتّصال و الانفصال
فقوله تعالى: وَ يُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ [٤٨/ آل عمران: ٣]، قيل:
معناه الكتابة بالقلم. و هذا يستقيم في اللغة كاللذاذ و اللذّاذة، و السلام و السلامة، و المقام و المقامة، قال اللّه تعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ [٥١/ الدخان:
٤٤]، و قال تعالى: الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ [٣٥/ فاطر: ٣٥]، و مثله الحساب و الحسابة، قال الشاعر [١]:
تحيّا بالسلامة أمّ بكر* * * و ما هي وثب أنّك بالسلام [٢]
[١] قيل هو الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب الزهري القرشي الذي كان من المستهزئين برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛ و هو مترجم في كتاب الأغاني:
ج ٤ ص ٣٤.
[٢] كذا في أصلي؛ و في جميع ما رأيناه من مصادر الكلام: (و هل لي بعد قومي من سلام).
و الأبيات رواها الزمخشري في (باب: اللهو و اللعب و اللذّات و القصف ...) و هو الباب (٧٦) من كتاب ربيع الأبرار: ج ٥ ص ٥١ ط دار الفكر؛ قال:
أنزل اللّه تعالى في الخمر ثلاث آيات؛ أوّلها [الآية: (٢١٩) من سورة البقرة؛ و هي قوله تعالى:] (يسألونك عن الخمر و الميسر [قل فيهما اثم كبير و منافع للناس؛ و إثمهما أكبر من نفعهما]) فكان المسلمون بين شارب و تارك؛ إلى أن شرب رجل و دخل في الصلاة فهجر! فنزلت [الآية: (٤٣) من سورة النساء و هو قوله عزّ و جلّ]: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى [حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ]) فشربها من شرب من المسلمين حتّى شربها عمر؛ فأخذ لحى بعير فشجّ رأس عبد الرحمن بن عوف؛ ثمّ قعد ينوح على قتلى بدر بشعر الأسود بن عبد يغوث:
و كائن بالقليب قليب بدر* * * من الفتيان و الشرب الكرام؟
و كائن بالقليب قليب بدر* * * من الشيزى المكلّل بالسنام
أ يوعدنا ابن كبشة أن سنحي* * * و كيف حياة أصداء و هام؟
أ يعجز أن يردّ الموت عنّي* * * و ينشرني إذا بليت عظامي!!