العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٣٤٩ - فأمّا الأسماء التي كان المرتضى فيها سمّي اللّه تعالى فهو المؤمن و المولى و الهادى و السيّد و الوليّ و الحليم و الأوّل و عليّ
بأحاديث «رستم و إسفنديار»/ ٦٥٥/- و كان النضر قد أقام بأرض الحيرة زمنا تاجرا فتعلّم أحاديث العجم- فأنشأ النضر يقول شعرا يكذب النبي صلى اللّه عليه و يهجّن قوله بالكذب:
يحدّثنا عن الأسلاف عاد* * * كمسق جائل من كل ريح؟
فإن ينصب محاربة فإنّا* * * قماقمة لدى الحرب اللقوح
نصول بكلّ ذي حدّ رقيق* * * و طرف سالح سلس مروح؟
إلى الهيجاء يحمل كلّ قرم* * * سطبر بازل شعث لخوح؟
فأجابه عليّ بن أبي طالب (كرّم اللّه وجهه) و هو يقول:
أ تزعم يا ابن الحارث اليوم أنّكم* * * ليوث حروب نازلون بأبطح
فهلّا ثبتّم يوم وقعة مالك* * * لأبناء حرب من نجيب و أصبح؟
و قد أسروا بالجيب شيخك عنوة* * * و قادوا إلينا من بنات ابن ملوح؟
فلو كنت حدّا لم تكع من كريهة* * * و لكن دهاك الصمرتين ابن ضحضح [١]
فإن كنت تبغي اليوم حرب محمّد* * * فدونك فابرز بالحسام الملوّح
لفتيان صدق ناصرين لدينهم* * * كأشبال غاب للفراس بمسرح
فعندها قال الوليد بن المغيرة: أ تزعم يا محمّد أنّ عليّا أخوك و مجنّك و سنانك و لسانك؟/ ٦٥٦/ فو اللات و العزّى إنّي لأذرب منه لسانا و أدفق منه سنانا؟
و أمنع منه مكانا و أكثر منك و منه مالا؟
فالتفت النبيّ صلى اللّه عليه؛ إلى عليّ فقال له: أدخلك يا أبا الحسن من قبل المشرك؟ قال [عليّ]: لا كيف تدخلني من قبله و قد أنبأتني أنّ الدنيا مصروفة عنك و عن آلك.
فما برح رسول اللّه صلى اللّه عليه؛ حتّى هبط عليه جبرئيل فقال: يا محمّد إنّ
[١] لعلّ هذا هو الصواب؛ و رسم الخطّ في كثير من كلمات هذه الأبيات- و الأبيات المتقدّمة- غير جليّ؛ و لم أجد هذه الأبيات في ديوان أمير المؤمنين (عليه السّلام) من جمع الكيدري و السيّد الأمين رحمهما اللّه تعالى.