العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٣٢١ - أمّا تشبيه الأبوين في الحكم و التسوية
و [أيضا] قال إبراهيم: رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ [٤١/ إبراهيم: ١٤].
و لم يعتذر عن استغفار إبراهيم في القرآن إلّا لأبيه خاصّة- [بناء على القول بكون آزر أبا له]- دون أمّه؛ فدلّ على أنّها كانت مؤمنة.
و أخرج الحاكم في المستدرك- و صحّحه- عن ابن عبّاس قال: كانت الأنبياء من بني إسرائيل إلّا عشرة: نوح و هود و صالح و لوط و شعيب و إبراهيم و إسماعيل و إسحاق و يعقوب؟
و محمّد (عليهم السّلام).
و بنو إسرائيل كلهم كانوا مؤمنين لم يكن فيهم كافر إلى أن بعث عيسى فكفر به من كفر؛ فأمّهات الأنبياء الذين [كانوا] من بني إسرائيل كلّهنّ مؤمنات.
و أيضا فغالب أنبياء بني إسرائيل كانوا أولاد أنبياء أو أولاد أولادهم فإنّ النبوّة كانت تكون في سبط منهم يتناسلون كما هو معروف في أخبارهم.
و أمّا العشرة المذكورون من غير بني إسرائيل فقد ثبت إيمان أمّ نوح و إبراهيم و إسماعيل و إسحاق و يعقوب.
و بقي أمّ هود و صالح و لوط و شعيب؛ يحتاج إلى نقل أو دليل؛ و الظاهر- إن شاء اللّه تعالى- إيمانهنّ.
فكذلك أمّ النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)؛ فكأنّ السرّ في ذلك ما يرينه من النور؛ كما ورد في الحديث.
أخرج أحمد و البزّار و الطبراني و الحاكم و البيهقي عن العرباض بن سارية أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: إنّي عبد اللّه لخاتم النبيّين و إنّ آدم لمنجدل؟ في طينته؛ و سأخبركم عن ذلك [هي] دعوة أبي إبراهيم و بشارة عيسى و رؤيا أمّي التي رأت.
و كذلك أمّهات النبيّين يرين؛ و إنّ أمّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) رأت حين وضعته نورا أضاءت له قصور الشام.
و لا شكّ أنّ الذي رأته أمّ النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) في حال حملها به و ولادتها له من الآيات أكثر و أعظم ممّا رآه سائر أمّهات الأنبياء كما سقنا الأخبار بذلك في كتاب المعجزات.